479

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunnah al-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

Penerbit

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edisi

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

تكذب هذا إلا فرقة واحدة، فأين تواتر الشيعة؟!

الثاني: أن يقال: هذا معارض بما نقله غير الاثني عشرية من الشيعة من نص آخر يناقض هذا، كالقائلين بإمامة غير الاثنى عشر، وبما نقله الرواندية أيضا ؛ فإن كلا من هؤلاء يدعي من النص غير ما تدعيه الاثنا عشرية.

الثالث: أن يقال: علماء الشيعة متقدمون ليس فيهم من نقل هذا النص، ولا ذكره في كتاب، ولا احتج به في خطاب. وأخبارهم مشهورة متواترة، فعلم أن هذا من اختلاق المتأخرين، وإنما اختلق هذا لما مات الحسن بن علي العسكري، وقيل: إن ابنه محمدا غائب، فحينئذ ظهر هذا النص، بعد موت النبي (بأكثر من مائتين وخمسين سنة.

الرابع: أن يقال: أهل السنة وعلماؤهم أضعاف أضعاف الشيعة، كلهم يعلمون أن هذا كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علما يقينيا لا يخالطه الريب، ويباهلون الشيعة على ذلك، كعوام الشيعة مع علي. فإن ادعى علماء الشيعة أنهم يعلمون تواتر هذا، لم يكن هذا أقرب من دعوى علماء السنة بكذب هذا.

الخامس: أن يقال: إن من شرط التواتر حصول من يقع به العلم من الطرفين والوسط. وقبل موت الحسن بن علي العسكري لم يكن أحد يقول بإمامة هذا المنتظر، ولا عرف من زمن علي ودولة بني أمية أحد ادعى إمامة الاثني عشر وهذا القائم. وإنما كان المدعون يدعون النص على علي، أو على ناس بعده. وأما دعوى النص على الاثني عشر وهذا القائم فلا يعرف أحد قاله متقدما، فضلا عن أن يكون نقله متقدما.

الوجه السادس: أن يقال: قد علم أهل العلم أن أول ما ظهرت الشيعة الإمامية المدعية للنص في أواخر أيام الخلفاء الراشدين. وافترى ذلك عبد الله بن سبأ وطائفته الكذابون، فلم يكونوا موجودين قبل ذلك. فأي تواتر لهم؟!

السابع: أن الأحاديث التي نقلها الصحابة في فضائل أبي بكر وعمر وعثمان أعظم تماما عند العامة والخاصة من نقل هذا النص. فإن جاز أن يقدح في نقل جماهير الصحابة لتلك الفضائل، فالقدح في هذا أولى. وإن كان القدح في هذا معتذرا ففي تلك أولى. وإذا

Halaman 484