455

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunnah al-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

Penerbit

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edisi

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

وإن أراد أن المسلمون تعلموا ذلك منه، فهذا من الكذب البارد. فأكثر المسلمين ما رأوه، وقد كانوا يقومون الليل ويتطوعون بالنهار، فأكثر بلاد المسلمين التي فتحت في خلافة عمر وعثمان رضي الله عنهما، كالشام ومصر

والمغرب وخراسان ما رأوه، فكيف يتعلمون منه؟ والصحابة كانوا كذلك في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنه تعلموا ذلك، ولا يمكن أن يدعى ذلك إلا في أهل الكوفة.

ومعلوم أنهم كانوا تعلموا ذلك من ابن مسعود رضي الله عنه وغيره قبل أن يقدم إليهم، وكانوا من أكمل الناس علما ودينا قبل قدوم علي رضي الله عنه إليهم، والصحابة كانوا كذلك، وأصحاب ابن مسعود كانوا كذلك قبل أن يقدم إليهم العراق.

وأما قوله: ((الأدعية المأثورة عنه تستوعب الوقت)) .

فعامتها كذب عليه. وهو كان أجل قدرا من أن يدعو بهذه الأدعية التي لا تليق بحاله وحال الصحابة، وليس لشيء من هذه إسناد. والأدعية الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي أفضل ما دعا به أحد، وبها يدعو خيار هذه الأمة من الأولين والآخرين.

وكذلك قوله: ((إنه كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة)) .

من الكذب الذي لا مدح فيه؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مجموع صلاته في اليوم والليلة أربعين ركعة: فرضا ونفلا. والزمان لا يتسع لألف ركعة لمن ولي أمر المسلمين، مع سياسة الناس وأهله، إلا أن تكون صلاته نقرا كنقر الغراب، وهي صلاة المنافقين التي نزه الله عنها عليا.

وأما ليالي صفين، فالذي ثبت في الصحيح أنه قال الذكر الذي علمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة: قال: ما تركته منذ سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم -. قيل: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين، ذكرته من السحر فقلته (1) .

وما ذكر من إخراج الحديد من جسده فكذب. فإن عليا لم يعرف أنه دخل فيه حديد. وما ذكره من جمعه بين الصلاة والزكاة، فهذا كذب كما تقدم ولا مدح فيه، فإن هذا لو كان مستحبا لشرع للمسلمين، ولو كان يستحب للمسلمين أن يتصدقوا وهم في الصلاة

Halaman 460