الصلاة.
فلم يغفل عن فعل العبادات في أول وقتها في أصعب الأوقات.
وكان إذا أريد إخراج الحديد من جسده يترك إلى أن يدخل في الصلاة، فيبقى متوجها إلى الله غافلا عما سواه، غير مدرك للآلام التي تفعل به.
وجمع بين الصلاة والزكاة، وتصدق وهو راكع، فأنزل الله تعالى فيه قرآنا يتلى.
وتصدق بقوته وقوت عياله ثلاثة أيام، حتى أنزل الله فيهم: {هل أتى على الإنسان} (1) وتصدق ليلا ونهارا، وسرا وعلانية، وناجى الرسول فقدم بين يدي نجواه صدقة، فأنزل الله فيه قرآنا وأعتق ألف عبد من كسب يده، وكان يؤجر نفسه وينفق على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشعب. وإذا كان أعبد الناس كان أفضل، فيكون هو الإمام)) .
والجواب: أن يقال: هذا الكلام فيه من الأكاذيب المختلفة ما لا يخفى إلا على أجهل الناس بأحوال القوم. ومع أنه كذب ولا مدح فيه ولا في عامة الأكاذيب، فقوله: إنه كان يصوم النهار ويقوم الليل كذب عليه. وقد تقدم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني)) .
وفي الصحيحين عن علي، قال : طرقني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفاطمة، فقال: ((ألا تقومان فتصليان؟ فقلت: يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله، إذا شاء أن يبعثنا بعثنا: قال فولى. وهو يضرب فخذه ويقول: {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} (2) . فهذا الحديث دليل على نومه في الليل مع إيقاظ النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومجادلته حتى ولى وهو يقول: {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} .
وقول القائل: ((ومنه تعلم الناس صلاة الليل ونوافل النهار)) .
إن أراد بذلك: أن بعض المسلمين تعلم ذلك منه، فهكذا كل من الصحابة علم بعض الناس.
Halaman 459