النصوص، فعلي أول من كذب بها، فيلزمهم أن يكون علي كافرا.
وكذلك أهل صفين كان يصلي على قتلاهم، ويقول: إخواننا بغوا علينا طهرهم السيف. ولو كان عنده كفارا لما صلى عليهم، ولا جعلهم إخوانه، ولا جعل السيف طهرا لهم.
وليس المقصود هنا الكلام في التكفير، بل التنبيه على أن هذه الأحاديث مما يعلم بالاضطرار أنها كذب على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنها مناقضة لدين الإسلام، وأنها تستلزم تكفير علي وتكفير من خالفه، وأنه لم يقلها من يؤمن بالله واليوم الآخر، فضلا عن أن تكون من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل إضافتها - والعياذ بالله - إلى رسول الله من أعظم القدح والطعن فيه.
ولا شك أن هذا فعل زنديق ملحد لقصد إفساد دين الإسلام، فلعن الله من افتراها، وحسبه ما وعده به الرسول حيث قال: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) .
(فصل)
</span>
قال الرافضي: ((قالت الإمامية: إذا رأينا المخالف لنا يورد مثل هذه الأحاديث، ونقلنا نحن أضعافها عن رجالنا الثقات، وجب علينا المصير إليها، وحرم العدول عنها)) .
والجواب أن يقال: لا ريب أن رجالكم الذين وثقتموهم غايتهم أن يكونوا من جنس من يروي هذه الأحاديث من الجمهور، فإذا كان أهل العلم يعلمون بالاضطرار أن هؤلاء كذابون، وأنتم أكذب منهم وأجهل، حرم عليكم العمل بها والقضاء بموجبها. والاعتراض على هذا الكلام من وجوه.
أحدها: أن يقال لهؤلاء الشيعة: من أين لكم أن الذين نقلوا هذه الأحاديث في الزمان القديم ثقات، وأنتم لم تدركوهم ولم تعلموا أحوالهم ولا لكم كتب مصنفة تعتمدون عليها في أخبارهم التي يميز بها بين الثقة وغيره، ولا لكم أسانيد تعرفون رجالها؟ بل علمكم بكثير مما في أيديكم شر من علم كثير من اليهود والنصارى بما في أيديهم، بل أولئك معهم كتب وضعها لهم هلال وشماس وليس عند جمهورهم ما يعارضها.
Halaman 451