445

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunnah al-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

Penerbit

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edisi

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

الخطيب فإنه يقول: سبحانك هذا بهتان عظيم!

الثاني: أن كل من له معرفة بالحديث يشهد أن هذه الأحاديث كذب مفتراة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

الثالث: أن هذه الأحاديث إن كانت مما رواه الصحابة والتابعون فأين ذكرها بينهم؟ ومن الذي نقلها عنهم؟ وفي أي كتاب وجد أنهم رووها؟ ومن كان خبيرا بما جرى بينهم علم بالاضطرار أن هذه الأحاديث مما ولدها الكذابون بعدهم، وأنها مما عملت أيديهم.

الوجه الرابع: أن يقال: علمنا بأن المهاجرين والأنصار كانوا مسلمين يحبون الله ورسوله، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحبهم ويتولاهم، وأن أبا بكر الإمام بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. أعظم من علمنا بصحة شيء من هذه الأحاديث، فكيف يجوز أن يرد ما علمناه بالتواتر المتيقن بأخبار هي أقل وأحقر من أن يقال لها: أخبار آحاد لا يعلم لها ناقل صادق، بل أهل العلم بالحديث متفقون على أنها من أعظم المكذوبات، ولهذا لا يوجد منها شيء في كتب الأحاديث المعتمدة، بل أئمة الحديث كلهم يجزمون لكذبها.

الوجه الخامس: أن القرآن يشهد في غير موضع برضا الله عنهم وثنائه عليهم، كقوله تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه} (1) .

الوجه السادس: أن هذه الأحاديث تقدح في علي، وتوجب أنه كان مكذبا بالله ورسوله، فيلزم من صحتها كفر الصحابة كلهم: هو وغيره. أما الذين ناصبوه الخلاف فإنهم في هذا الحديث المفترى كفار. وأما علي فإنه لم يعمل بموجب هذه النصوص، بل كان يجعلهم مؤمنين مسلمين. وشر من قاتلهم علي هم الخوارج، ومع هذا فلم يحكم فيهم بحكم الكفار، بل حرم أموالم وسبيهم، وكان يقول لهم قبل قتالهم: إن لكم علينا أن لا نمنعكم مساجدنا ولا

حقكم فينا. ولما قتله ابن ملجم قال: إن عشت فأنا ولي دمي، ولم يجعله مرتدا بقتله.

وأما أهل الجمل فقد تواتر عنه أنه نهى عن أن يتبع مدبرهم، وأن يجهز على جريحهم، وأن يقتل أسيرهم وأن تغنم أموالهم، وأن تسبى ذراريهم. فإن كان هؤلاء كفارا بهذه

Halaman 450