لكن المقصود أن هذه الأحاديث الصحيحة تبين أن أبا بكر كان أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من علي، وأعلى قدرا عنده منه ومن كل من سواه، وشواهد هذه كثيرة.
وقد روى بضعة وثمانون نفسا عن علي أنه قال: ((خير هذه الأمة بعد
نبيها أبو بكر ثم عمر)) . رواها البخاري في الصحيح (1) .
(فصل)
</span>
قال الرافضي: ((البرهان التاسع والثلاثون: قوله تعالى: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} (2) . في كتاب ((الفردوس)) لابن شيرويه يرفعه عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لو يعلم الناس متى سمى علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله، سمي أمير المؤمنين وآدم بين الروح والجسد. قال تعالى: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم} (3) قالت الملائكة: بلى، فقال تبارك وتعالى: أنا ربكم، ومحمد نبيكم، وعلي أميركم. وهو صريح في الباب)) .
والجواب من وجوه: أحدها: منع الصحة، والمطالبة بتقريرها. وقد أجمع أهل العلم بالحديث أن مجرد روية صاحب ((الفردوس)) لا تدل على أن الحديث صحيح، فابن شيرويه الديلمي الهمذاني ذكر في هذا الكتاب أحاديث كثيرة صحيحة وأحاديث حسنة وأحاديث موضوعة، وإن كان من أهل العلم والدين، ولم يكن ممن يكذب هو، لكنه نقل ما في كتب الناس، والكتب فيها
الصدق والكذب، ففعل كما فعل كثير من الناس في جمع الأحاديث: إما بالأسانيد، وإما محذوفة الأسانيد.
Halaman 426