الذي تصلح النفس والبدن عليه لوافقته تقويمها، أصل هذين الحرفين في التوراة، وتمامهما في القرآن.
ويلي ذلك حَرْفَا صلاح المعاد: أحدهما حرف الزجر والنهي
الذي لا تصلح الآخرة إلا بالتطهر منه لبعده عن حسناها، والثاني حرف الأمر الذي لا تصلح الآخرة إلا عليه لتقاضيه لحسناها، وأصل هذين الحرفين في الإنجيل وتمامهما في القرآن.
ويلي ذلك حرفا صلاح الدين: أحدها حرف المحكم
الذي بان للعبد فيه خطابُ ربه، والثاني حرف المتشابه الذي لا يتبين للعبد فيه خطاب ربه من جهة قصور عقله عن إدراكه، فالحروف الخمسة للاستعمال، وهذا الحرف السادس للوقوف والاعتراف بالعجز، وأصل هذين الحرفين في الكتب المتقدمة كلهما، وتمامهما في القرآن.
ويختص القرآن بالحرف السابع، وهو حرف المثل المبين للمثل الأعلى.
ولما كان هذا الحرف هو الحمد افتتح الله به القرآن، وجمع فيه جوامع
الحروف السبعة التي بثها في القرآن، فالآية الأولى تشتمل على حرف الحمد
الشائع، والثانية تشتمل على حَرْفَي الحلال والحرام اللذين أقامت الرحمانية بها الدنيا والرحيمية الآخرة.
والثالثة تشتمل على أمر الملك القيم على حرفي الأمر والنهي اللذين يبدو أمرها في الدين.
والرابعة تشتمل على حرفي الحكم في قوله: إيّاك نَعْبُد، والمتشابه في قوله:
وإياك نستعين.
ولما افتتح أم القرآن بالسابع الجامع الموهوب ابتدئت البقرة
بالسادس المعجوز عنه، وهو المتشابه.
انتهى كلام الحرالي.
والمقصود منه هو الأخير.
على أني أقول: المناسبة في ابتداء البقرة بـ "الم" أحسن مما قال، وهو أنه لما ابتدئت الفاتحة بالحرف المحكم الظاهر لكل أحد الذي لا يُعْذَر أحد في فهمه - ابتدئت البقرة بمقابله، وهو الحرف المتشابه البعيد التأويل أو المستحيلة.
ومن هذا النوع مناسبة أسماء السور لمقاصدها.
وفي العجائب للكَرْماني: إنما سُميت السور السبع " حم " على الاشتراك في
1 / 57
الجزء الأول
مقدمة
(من وجوه الإعجاز)
الوجه الأول من وجوه إعجازه
الوجه الثاني من وجوه إعجازه
الوجه الخامس من وجوه إعجازه افتتاح السور وخواتمها
الوجه السادس من وجوه إعجازه (مشتبهات آياته)
الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)
الوجه السابع عشر من وجوه إعجازه (وجوه مخاطباته)
الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه (ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات)
الوجه التاسع عشر من وجوة إعجازه (إخباره بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الداثرة)
الوجه العشرون من وجوه إعجازه (الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه)
الوجه الحادي والعشرون من وجوه إعجازه (أن سامعه لا يمجه وقارئه لا يملة فتلذ له الأسماع وتشغف له القلوب)
الوجه الثاني والعشرون من وجوه إعجازه (تيسيره تعالى حفظه وتقريبه على متحفظيه)
الوجه التاسع والعشرون من وجوه إعجازه (إقسامه تعالى في مواضع لإقامة الحجة وتأكيدها)
الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)
الوجه الرابع والثلاثون من وجوه إعجازه (احتواؤها على أسماء الأشياء والملائكة والكنى والألقاب وأسماء القبائل والبلاد والجبال والكواكب)
الوجه الخامس والثلاثون من وجوة إعجازه (ألفاظه المشتركة)