قال أبو الفضل: ثم صار إليه يحيى بن خاقان، فقال: يا أبا عبد الله، قد أمرني أمير المؤمنين أن أصير إليك لتركب إلى أبي عبد الله، ثم قال لي: قد أمرني أن أقطع سوادا وطيلسانا وقلنسوة، فأي قلنسوة يلبس؟ فقلت له: ما رأيته يلبس قلنسوة قط. فقال له: إن أمير المؤمنين قد أمرني أن أصير لك مرتبة في أعلى المراتب، ويصير أبو عبد الله في حجرك. ثم قال لي: قد أمر أمير المؤمنين: يجرى عليكم وعلى قراباته أربعة آلاف درهم، ففرقها عليهم.
ثم عاد يحيى من الغد، فقال: يا أبا عبد الله، تركب؟ فقال: ذلك إليكم. فقال: استخر الله، فلبس إزاره وخفيه، وقد كان خفه قد أتى له عنده نحو من خمس عشرة سنة مرقوع برقاع عدة، فأشار يحيى إلي: يلبس قلنسوة. قلت: ما له قلنسوة. قال: كيف يدخل إليه حاسرا؟! ويحيى قائم، فطلبنا له دابة يركبها فقال يحيى: معلى! فجلس على التراب وقال: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم}. ثم ركب مثل ركب بعض التجار، فمضينا معه حتى دخل دار المعتز، فأجلس في بيت في الدهليز، ثم جاء يحيى فأخذ بيده حتى أدخله، ورفع لنا الستر ونحن ننظر. وكان المعتز قاعدا على دكان في الدار، وقد تقدم يحيى إليه، فقال: لا تمد يدك إليه، فلما صعد الدكان قعد، فقال له يحيى: يا أبا عبد الله، إن أمير المؤمنين جاء بك ليسر بقربك، ويصير أبو عبد الله في حجرك.
Halaman 107
بسم الله الرحمن الرحيم
ذكر ابتداء محنة الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن
ذكر أول ما دعا المأمون
الجزء الثاني من كتاب المحنة على إمام أهل السنة
ذكر محنة أبي إسحاق المعتصم لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل
الجزء الثالث من كتاب المحنة عن إمام أهل السنة وقائدهم إلى
ذكر محنة الواثق لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله تعالى
ذكر ما جرى لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله مع