الدليل السادس:
(٨٥) ما رواه البخاري من طريق الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود،
أن أبا هريرة قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي ﷺ: دعوه، وأهريقوا على بوله سجلًا من ماء، أو ذنوبًا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين (^١).
وجه الاستدلال:
قالوا: نعلم قطعًا أن بول الأعرابي باق في موضعه، وإن صب عليه ذلك الماء، وإنما قضى النبي ﷺ بطهارة ذلك الموضع لغلبة الماء له، واستغراقه عليه، واستهلاك أجزائه لأجزاء البول لغلبته عليه.
قال الباجي: «وهو حجة على أبي حنيفة والشافعي وغيرهما، في قولهم: إن قليل الماء ينجسه قليل النجاسة، وإن لم تغيره، وهذا مسجد النبي ﷺ، وهو أرفع المواضع التي يجب تطهيرها، وقد حكم النبي فيه ﷺ بصب دلو من ماء على ما نجس بالبول، ولا معنى له إلا تطهيره للمصلين فيه» (^٢).
قلت: ولا ينفكون منه بالتفريق بين ورود النجاسة على الماء، وورود الماء على النجاسة؛ لأن هذا التفريق لم يقم عليه دليل، وسيأتي بحثه إن شاء الله تعالى.
• الراجح من الخلاف:
أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، وهذه المسألة أطلت فيها البسط؛ لأنها من المسائل الشائكة، قال ابن القيم عن هذه المسألة: «هنا معترك النزال وتلاطم الأمواج، وهي
(^١) صحيح البخاري (٢٢٠).
(^٢) المنتقى (١/ ١٢٩).