223

Mawsu'at Ahkam al-Taharah

موسوعة أحكام الطهارة

Penerbit

(بدون ناشر)

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٣٦ هـ (صرح المؤلف بأن هذه الطبعة ناسخة لما قبلها)

الدليل الثالث:
(٦٤) ما رواه أحمد من طريق سماك بن حرب، عن عكرمة،
عن ابن عباس أن امرأة من نساء النبي ﷺ استحمت من جنابة، فجاء النبي ﷺ يتوضأ من فضلها، فقالت: إني اغتسلت منه، فقال: إن الماء لا ينجسه شيء (^١).
[إسناده ضعيف] (^٢).

(^١) المسند (١/ ٢٤٨).
(^٢) مدار هذا الإسناد على سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس.
ورواية سماك عن عكرمة مضطربة، وقد تكلمت عن إسناده في الشاهد الثالث عند تخريج الحديث رقم (١٠)، وسوف أتكلم إن شاء الله تعالى في هذا الباب عن متنه فقط، فقد جاء في بعض الروايات أن النبي ﷺ جاء ليتوضأ، وفي بعضها جاء ليغتسل .. وهذا الاختلاف لا يؤثر؛ لأن النبي ﷺ كان يتقدم غسله الوضوء.
وهناك اختلاف آخر في متن الحديث، فرواه شعبة، وسفيان الثوري، وحماد بن سلمة، وإسرائيل، أن الرسول ﷺ قال لها: إن الماء لا ينجسه شيء، ورواه يزيد بن عطاء عن سماك بلفظ: إن الماء ليس عليه جنابة.
ويزيد بن عطاء ضعفه يحيى بن معين والنسائي، وفي التقريب: فيه لين.
ورواه أيضًا أبو الأحوص عن سماك: وذكر أن الرسول ﷺ قال لها: (إن الماء لا يجنب) كما عند أبي داود (٦٨) والترمذي (٦٠) وابن ماجه (٣٧٠) وابن حبان (١٢٦١).
وأبو الأحوص ثقة متقن كما في التقريب، ولكن جاء الحديث من طريق أبي الأحوص أيضًا بما يوافق رواية الجماعة، كما في صحيح ابن حبان (١٢٤١) والطبراني (١١٧١٦) أن الرسول ﷺ قال لها: (إن الماء لا ينجسه شيء) وفي لفظ الطبراني (إن الماء لا ينجس).
ورواه شريك، عن سماك بالشك: إن الماء ليس عليه جنابة، أو قال: إن الماء لا ينجس.
وشريك سيء الحفظ، وخالف في إسناده كما سبق بيانه عند الكلام على إسناد الحديث انظر (١٠).
فيكون المحفوظ من الحديث قوله: إن الماء لا ينجس؛ خاصة إذا علمنا أيضًا أن للحديث شاهدًا من حديث أبي سعيد والله أعلم.
وهل هناك فرق بين اللفظتين بين قوله ﷺ: إن الماء لا يجنب، وبين قوله ﷺ: إن الماء لا ينجسه شيء؟
الجواب: نعم قول الرسول ﷺ: (إن الماء لا ينجسه شيء) أعم من قوله: (إن الماء لا يجنب)؛ لأن قوله ﷺ: (لا يجنب) أي لا تنتقل إليه الجنابة، والجنابة ليست نجاسة، بخلاف (إن الماء لا ينجسه شيء) هذا فرق، وحتى ولو لم يكن هناك فرق فإن معرفة اللفظ النبوي عبادة، والله أعلم.
فالخلاصة أن الحديث باغتسال النبي ﷺ من فضل وضوء المرأة لا يثبت من حديث ابن عباس؛ لأنه جاء من طريق سماك بن حرب، عن عكرمة، وروايته مضطربة، كما أن فيه اختلافًا في وقفه ورفعه، وسماك قد نص العلماء أنه يرفع أحاديث عكرمة عن ابن عباس، فيجعلها عن النبي ﷺ.
قال أبو داود في مسائله لأحمد (ص: ٤٤٠) رقم ٢٠١٦: سمعت أحمد قال: قال شريك: كانوا يلقنون سماكًا أحاديثه عن عكرمة، يلقنونه عن ابن عباس، فيقول: عن ابن عباس. اهـ
ولفظ: إن الماء لا ينجس قد ثبت من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. وسبق تخريجه، والحمد لله.

1 / 226