أَيْمَنَ ثُمَّ على ظَهْرٍ، وتَجَنُّبُ حَايضٍ وجُنُبٍ له (١)، وتَلْقينُهُ الشَّهادَةَ (٢)،
= الموت، فسلم عليه، وقال: "كَيْفَ تَجِدُكَ "؟. قال: بخير، أرجو الله، وأخاف ذنوبي. فقال رسول الله ﷺ: "لَا يَجْتَمِعَانَ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ فِي مِثْلِ هذَا الْمَوْطِنِ إلَّا أعْطَاهُ اللهُ مَا يَرجُوهُ وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ". ا. هـ. وقال ابن عباس: إذا رأيت الرجل يموت، ليلقى ربه وهوحسن الظن به، وإن كان حيًا فخوفوه بربه عزو جل. ا. هـ. البغوي.
(٢) وقوله: وتقبيله عند إحداده، أي توجيهه إلى القبلة عند حضور الموت؛ وذلك لما رواه البيهقي في السنن الكبرى بسنده عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: إن النبي ﷺ حين قدم المدينة سأل عن البراء بن معرور، فقالوا: توفي وأوصى بثلثه لك يا رسول الله، وأوصى أن يوجه إلى القبلة لما احتضر. فقال رسول الله ﷺ: "أصَابَ الْفِطْرَةَ وَقدْ رَدَدْتُ ثُلُثَهُ عَلَى وَلَدِهِ". ثم ذهب فصلى عليه وقال: "اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ وَارْحَمْهُ وَأَدْخِلْهُ جَنَّتَكَ وَقَدْ فَعَلْتَ". ا. هـ. قال البيهقي: ويذكر عن الحسن قال: ذكر عمر الكعبة فقال: والله ماهي إلا أحجار نصبها الله قبلة لأحيائنا ونوجه إليها موتانا. ا. هـ. وقال البيهقي قال إبراهيم النخعي: كانوا يستحبون أن يستقبلوا به القبلة؛ يعني إذا حضر الميت. ا. هـ.
قلت: وأما تقبيل الميت من القُبلة - بضم القاف - فقد ثبت عنه ﷺ أنه - بأبي وأمي هو - قبل عثمان بن مظعون وهو ميت، وبكى ﷺ حتى سالت دموعه على خد عثمان. رواه البغوي من حديث عائشة ومن حديث عاصم، وهو في سنن أبي داود، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح.
وعن عائشة ﵂ وابن عباس ﵄ أن أبا بكر قبل النبي ﷺ بعد موته. أخرجه البخاري في الجنائز، باب الدخول على الميت. وأخرجه في المغازي، باب مرض النبي ﷺ ووفاته وقول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾. (^١)
(١) وقوله: وتجنب حائض وجنب له، قال به مالك، وأحمد، وعلقمة، وروي نحوه عن الشافعي وقال به الحسن، وابن سيرين، وعطاء، إلا أن إسحاق وابن المنذر اعترضا على كراهة ذلك بقوله ﷺ: "الْمَؤْمنُ لَيْسَ يَنْجُسُ". قال ابن قدامة في المغني: ولا نعلم خلافًا بينهم في صحة =
(^١) سورة الزمر ٣٠.