Matalib Uli Nuha
مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى
Penerbit
المكتب الإسلامي
Edisi
الثانية
Tahun Penerbitan
١٤١٥هـ - ١٩٩٤م
إلَّا الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، إذَا قُلْنَا يَنْتَظِرُ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، فَيَقْرَأُ سُورَةً مَعَهَا.
(ثُمَّ يَجْلِسُ) لِلتَّشَهُّدِ الثَّانِي (مُتَوَرِّكًا، وَلَا يَتَوَرَّكُ فِي ثُنَائِيَّةٍ) بَلْ يَفْتَرِشُ، وَالتَّوَرُّكُ: هُوَ أَنْ (يَفْرِشَ) رِجْلَهُ (الْيُسْرَى، وَيَنْصِبَ) رِجْلَهُ (الْيُمْنَى وَيُخْرِجَهُمَا) أَيْ: رِجْلَيْهِ مِنْ تَحْتِهِ (عَنْ يَمِينِهِ، وَيَجْعَلَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ) لِقَوْلِ أَبِي حُمَيْدٍ فِي صِفَةِ صَلَاتِهِ ﷺ: «فَإِذَا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ أَفْضَى بِوَرِكِهِ الْيُسْرَى إلَى الْأَرْضِ، وَأَخْرَجَ قَدَمَيْهِ مِنْ نَاحِيَةٍ وَاحِدَةٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَخَصَّ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ بِالِافْتِرَاشِ، وَالثَّانِي بِالتَّوَرُّكِ؛ خَوْفَ السَّهْوِ؛ وَلِأَنَّ الْأَوَّلَ خَفِيفٌ، وَالْمُصَلِّي بَعْدَهُ يُبَادِرُ لِلْقِيَامِ، بِخِلَافِ الثَّانِي فَلَيْسَ بَعْدَهُ عَمَلٌ، بَلْ يُسَنُّ مُكْنَةٌ لِنَحْوِ تَسْبِيحٍ وَدُعَاءٍ. (ثُمَّ يَتَشَهَّدُ) سِرًّا (التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ يَقُولُ) سِرًّا: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ) أَيْ: إبْرَاهِيمَ وَآلِهِ (إنَّكَ حَمِيدٌ) أَيْ: مَحْمُودٌ وَمُسْتَحِقٌّ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَالشِّدَّةِ، وَالرَّخَاءِ (مَجِيدٌ) أَيْ: كَامِلٌ فِي الشَّرَفِ وَالْكَرَمِ (وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ) أَيْ: أَثْبِتْ لَهُ دَوَامَ مَا أَعْطَيْتَهُ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَفِيكَ وَعَلَيْكَ، وَبَارَكَكَ. (وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) لِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: «قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْنَا، أَوْ عَرَفْنَا كَيْفَ السَّلَامُ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: قُولُوا: فَذَكَرَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (أَوْ) يَقُولُ: (كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ، وَكَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ) لِوُرُودِهِ أَيْضًا. (وَ) الْوَجْهُ (الْأَوَّلُ أَوْلَى) لِكَوْنِ حَدِيثِهِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ.
وَقَدْ يُضَافُ آلُ الشَّخْصِ إلَيْهِ وَيَكُونُ دَاخِلًا فِيهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
1 / 459