روينا في (صحيح البخاري) أنه قيل لوهب بن منبه: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة قال: بلى؟ ولكن ليس مفتاح إلا وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك. فالتوحيد في الأصل الإفراد قولا وفعلا، بأن تجعل الإله واحدا، والمعبود واحدا، كما قال -عز وجل- {قل هو الله أحد}.
وأصل كل طاعة وعبادة، وربوبية وألوهية هذا، ولهذا كانت هذه السورة تعدل ثلث القرآن، لأنها تحتوي على أحد الأصول الثلاثة التي احتوى عليها القرآن: وهو التوحيد.
فإن تحقيق {قل} أمر بالتوحيد وإن كان أمرا بالتوحيد القولي، فإن شرط التوحيد القولي التوحيد الفعلي. وهو تحقيق ذلك بالقلب، وإفراد الرب بالعبودية والطاعة.
وقد قال الله -عز وجل- {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد}.
Halaman 46
مسألة
والناس في ذلك أربعة أقسام:
وفي هذا الحديث دلالة على أنه لا يكتفى من الإنسان بقول لا إله
فكل من لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وبما بعث به فليس
فهذا فرعون قد أتى بالتوحيد بلسانه ولم ينفعه لأنه في وقت التلف
فإن من شروط كلمة الإخلاص باللسان: التصديق بذلك وتحقيق بالقلب،
ومن شرط ذلك أيضا اقترانها بشهادة وأن محمدا رسول الله والتصديق
ومن شرط ذلك الإيمان بالقدر، وأن الساعة حق، والبعث حق، والجنة
ونرجع إلى التوحيد فإن التوحيد هو: التجريد، والتفريد وأكثر
فالرياء: أن يفعل العبادة إما: كلها ليقال فعل لا لطاعة الله،