458

يا أبا ذر ما عبد الله عز وجل على مثل طول الحزن يا أبا ذر من أوتي من العلم ما لا يبكيه لحقيق أن يكون قد أوتي علما لا ينفعه إن الله نعت العلماء فقال عز وجل إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا @HAD@ يا أبا ذر من استطاع أن يبكي فليبك ومن لم يستطع فليشعر قلبه الحزن وليتباك إن القلب القاسي بعيد من الله تعالى ولكن لا يشعرون

أمنين فإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة وإذا خافني في الدنيا آمنته يوم القيامة- يا أبا ذر لو أن رجلا كان له كعمل سبعين نبيا لاحتقره وخشي أن لا ينجو من شر يوم القيامة يا أبا ذر إن العبد ليعرض عليه ذنوبه يوم القيامة فيمن ذنب ذنوبه [زائدة] فيقول أما إني كنت خائفا مشفقا فيغفر له يا أبا ذر إن الرجل ليعمل الحسنة فيتكل عليها ويعمل المحقرات حتى يأتي الله وهو عليه غضبان وإن الرجل ليعمل السيئة فيفرق منها يأتي آمنا يوم القيامة يا أبا ذر إن العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنة فقلت وكيف ذلك بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال يكون ذلك الذنب نصب عينيه تائبا منه فارا إلى الله عز وجل حتى يدخل الجنة يا أبا ذر الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه وهواها وتمنى على الله عز وجل الأماني يا أبا ذر إن أول شيء يرفع من هذه الأمة الأمانة والخشوع حتى لا تكاد ترى خاشعا يا أبا ذر والذي نفس محمد بيده لو أن الدنيا كانت تعدل عند الله جناح بعوضة أو ذباب ما سقى الكافر منها شربة من ماء يا أبا ذر إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما ابتغي به وجه الله وما من شيء أبغض إلى الله تعالى من الدنيا خلقها ثم عرضها فلم ينظر إليها ولا ينظر إليها حتى

Halaman 462