737

Mahasin Istilah

مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح

Editor

د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين.

Penerbit

دار المعارف.

الكعبة " وأن ابن مسعود هاجر إلى أرض الحبشة ثم رجع إلى مكة ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرًا؟ فقال: بلى. فقلت له: فإذا كان مقدم ابن مسعود على النبي ﷺ بمكة قبل الهجرة، ثم كان عمران بن حُصَيْن يروي أن النبي ﷺ أتى جذعًا في مؤخر مسجده، ألست تعلم أن النبي ﷺ لم يُصَلِّ في مسجده إلا بعد هجرته من مكة؟ قال: بلى. قلت: فحديث عمران يدلك على أن حديث ابن مسعود ليس بناسخ لحديث ذي اليدين، وأبو هريرة يقول: " صلى بنا رسول الله ﷺ ". قال: فلا أدري ما صحبة أبي هريرة؟ قلت له: قد بدأنا بما فيه الكفاية من حديث عمران الذي لا يشكل عليك، وأبو هريرة إنما صحب النبي ﷺ بخيبر، وقال أبو هريرة: " صحبتُ النبي ﷺ ثلاثَ سنينَ أو أربعًا " وقد أقام النبي ﷺ بالمدينة سنين سوى ما أقام بمكة بعد مقدم ابن مسعود وقبل صحبة أبي هريرة. قال: ذو اليدين الذي رويتم عنه، المقتول ببدر؟ قلت: لا، عمران يسميه الخرباق، ويقول: قصير اليدين أو مديد اليدين، والمقتول ببدر ذو الشمالين، ولو كان كلاهما ذا اليدين كان اسمًا يشبه أن يكون وافق اسمًا، كما تتفق الأسماء " (١).
وأما حديث " معاوية بن الحكم " في الصلاة أنه تكلم [١٧٢ / و] في الصلاة، فقال النبي ﷺ: " إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيءٌ من كلام بني آدم " فلم يبين " الشافعي " تاريخه بل قال: " إن كان أمر معاوية قبل أمر ذي اليدين فهو منسوخ، وإن كان معه أو بعد فقد تكلم وهو جاهلٌ أن الكلام محرم في الصلاة، ولم يحك أن النبي ﷺ أمر بإعادة؛ فهو في مثل حديث ذي اليدين أو أكثر ".
وما أشار إليه " الشافعي " من حديث معاوية بن الحكم، لفظه: " بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجلٌ من القوم، فقلت: يرحمك الله؛ فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثُكلَ أمَيَّاه! ما شأنكم تنظرون إليَّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يُصمتونني سكتُّ، فلما صلى رسول الله ﷺ، فبأبي وهو وأمي، ما رأيتُ معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله ما كَهَرَني ولا ضربني ولا شتمني، قال: إن هذه

(١) قول الإمام الشافعي: " والمقتول ببدر ذو الشماليين ... " ينبه ما يقع من لبس بين ذي اليدين الخرباق السلمي، وذي الشمالين: عمير بن عمرو بن نضلة، الخزاعي، حليف بني زهرة كان يعمل بيديه جميعًا، يوم بدر (الاستيعاب ٧١٦) وقد نبه " ابن عبدالبر " في ترجمة ذي اليدين (٧٢٤) على أنه ليس ذا الشمالين الخزاعي حليف بني زهرة. وكلام الإمام الشافعي في حديث زيد بن أرقم ﵁، أسنده إليه الحازمي في (الاعتبار ١٤٨ - ١٤٩) وانظر معه (فتح الباري ٣/ ٤٧).

1 / 737