Madarij Salikin
مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين
Editor
محمد المعتصم بالله البغدادي
Penerbit
دار الكتاب العربي
Edisi
السابعة
Tahun Penerbitan
1423 AH
Lokasi Penerbit
بيروت
فَلَا سُلْطَانَ لَكَ عَلَى عِبَادِي الَّذِينَ هُمْ عَلَى هَذَا الصِّرَاطِ، لِأَنَّهُ صِرَاطٌ عَلَيَّ، وَلَا سَبِيلَ لِإِبْلِيسَ إِلَى هَذَا الصِّرَاطِ، وَلَا الْحَوْمِ حَوْلَ سَاحَتِهِ، فَإِنَّهُ مَحْرُوسٌ مَحْفُوظٌ بِاللَّهِ، فَلَا يَصِلُ عَدُوُّ اللَّهِ إِلَى أَهْلِهِ.
فَلْيَتَأَمَّلِ الْعَارِفُ هَذَا الْمَوْضِعَ حَقَّ التَّأَمُّلِ، وَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَيُوَازِنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ، أَيُّهُمَا أَلْيَقُ بِالْآيَتَيْنِ، وَأَقْرَبُ إِلَى مَقْصُودِ الْقُرْآنِ وَأَقْوَالِ السَّلَفِ؟ .
وَأَمَّا تَشْبِيهُ الْكِسَائِيِّ لَهُ بِقَوْلِهِ ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤] فَلَا يَخْفَى الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا سِيَاقًا وَدِلَالَةً، فَتَأَمَّلْهُ، وَلَا يُقَالُ فِي التَّهْدِيدِ: هَذَا طَرِيقٌ مُسْتَقِيمٌ عَلَيَّ، لِمَنْ لَا يَسْلُكُهُ، وَلَيْسَتْ سَبِيلُ الْمُهَدَّدِ مُسْتَقِيمَةً، فَهُوَ غَيْرُ مُهَدَّدٍ بِصِرَاطِ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمِ، وَسَبِيلُهُ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا لَيْسَتْ مُسْتَقِيمَةً عَلَى اللَّهِ، فَلَا يَسْتَقِيمُ هَذَا الْقَوْلُ الْبَتَّةَ.
وَأَمَّا مَنْ فَسَّرَهُ بِالْوُجُوبِ، أَيْ عَلَيَّ بَيَانُ اسْتِقَامَتِهِ وَالدِّلَالَةُ عَلَيْهِ، فَالْمَعْنَى صَحِيحٌ، لَكِنْ فِي كَوْنِهِ هُوَ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ حَذْفٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الدِّلَالَةِ، وَلَمْ يُؤَلَّفِ الْحَذْفُ الْمَذْكُورُ لِيَكُونَ مَدْلُولًا عَلَيْهِ إِذَا حُذِفَ، بِخِلَافِ عَامِلِ الظَّرْفِ إِذَا وَقَعَ صِفَةً فَإِنَّهُ حَذْفٌ مَأْلُوفٌ مَعْرُوفٌ، حَتَّى إِنَّهُ لَا يُذْكَرُ الْبَتَّةَ، فَإِذَا قُلْتَ: لَهُ دِرْهَمٌ عَلَيَّ، كَانَ الْحَذْفُ مَعْرُوفًا مَأْلُوفًا، فَلَوْ أَرَدْتَ: عَلَيَّ نَقْدُهُ، أَوْ عَلَيَّ وَزْنُهُ وَحِفْظُهُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ وَحَذَفْتَ لَمْ يَسُغْ، وَهُوَ نَظِيرُ: عَلَيَّ بَيَانُهُ الْمُقَدَّرِ فِي الْآيَةِ، مَعَ أَنَّ الَّذِي قَالَهُ السَّلَفُ أَلْيَقُ بِالسِّيَاقِ، وَأَجَلُّ الْمَعْنَيَيْنِ وَأَكْبَرُهُمَا.
وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ تَقِيَّ الدِّينِ أَحْمَدَ ابْنِ تَيْمِيَّةَ ﵁ يَقُولُ: وَهُمَا نَظِيرُ
1 / 41