وأقول: إن تفسيره البيت صواب إلى قوله: والعدم اعظم من السقم. وقوله: ومحصول البيت أنه يطلب أعضائه لا السقام ليس بشيء! بل محصول البيت أنه يطلب حالا اصلح من الحال التي هو فيها وإن غير صالحتين، أي: أنا في حال العدم، فمن لي أن أرجع إلى حال السقام! وهذا مثل قوله: (الطويل)
ومن لي بَيوْمٍ يَوْمٍ كَرِهْتُهُ ... قَرُبْتُ به عند الوَدَاعِ من البُعْدِ
وقوله: (الكامل)
لا تكْثُرُ الأمْواتُ كثْرَةَ قِلَّةِ ... إلاَّ إذا شَقِيتْ بكَ الأحْيَاءُ
قال: قوله: كثرة قلة: يقول: إنما تكثر الأموات إذا قل الأحياء، فكثرتهم كأنها، في
الحقيقة، قلة.
وقوله: شقيت بك أي: شقيت بفقدك، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وهذا كقوله تعالى: (ولكن البر من آمن بالله). وقوى ذلك بما حكاه عن أبي عمرو السلمي قال: عدت أبا علي في علته التي مات فيها فاستنشدني:
لا تكثُرُ الأموات. . . البيت. . .
فلم أزل أنشده وهو يستعيده إلى أن مات!
1 / 17
الجزء الأول المآخذ على شرح ابن جني الموسوم بالفسر
الجزء الثاني المآخذ على شرح أبي العلاء المعري الموسوم باللامع العزيزي
الجزء الثالث المآخذ على شرح التبريزي الموسوم بالموضح
الجزء الرابع المآخذ على شرح الكندي الموسوم بالصفوة