435

Lessons by Sheikh Saud Al-Shuraim

دروس للشيخ سعود الشريم

استقبال الأنصار للنبي ﷺ
وكان قد بلغ الأنصار مخرجه ﷺ من مكة وقصده المدينة، فكانوا يخرجون كل يوم إلى الحرة ينتظرونه أول النهار، فإذا اشتد حر الشمس رجعوا على عادتهم إلى منازلهم، فلما كان يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول على رأس ثلاث عشرة سنة من النبوة، خرجوا على عادتهم فلما حمي حر الشمس رجعوا وصعد رجل من اليهود على حصن من حصون المدينة لبعض شأنه، فرأى رسول الله ﷺ وصاحبه فصرخ بأعلى صوته: يا بني قيلة! هذا صاحبكم قد جاء، هذا جدكم الذي تنتظرونه.
فبادر الأنصار إلى السلاح ليتلقوا رسول الله ﷺ، وسمعت الرجة والتكبير وكبر المسلمون فرحًا بقدومه، وخرجوا للقائه فتلقوه، وحيوه بتحية النبوة فأحدقوا به مطيفين حوله والسكينة تغشاه، وجاء المسلمون يسلمون على رسول الله ﷺ، وأكثرهم لم يره بعد، وكان بعضهم أو أكثرهم يظنه أبا بكر لكثرة شيبه، فلما اشتد الحر؛ قام أبو بكر رضي الله تعالى عنه بثوب يظلل رسول الله ﷺ، فتحقق الناس حينئذٍ رسول الله ﷺ.
بذلك كله -أيها المسلمون- يتضح موقف هو من أعظم المواقف التي وقفها رسول الله ﷺ ضد العدوان؛ فغير به مجرى الأحداث، وضيع على خصومه فرصة الانتقام، وأحبط مسعاهم، وبلبل أفكارهم، وأسفر عن مبلغ تأييد الله له وحمايته من كيد الكائدين وطيش الظلمة الجاحدين.

49 / 6