هُوَ طَلَبُ الْعِلْمِ الْمَفْرُوضِ عَلَى الْخَلْقِ وَكَذَلِكَ مَا بَيَّنَهُ الرَّسُولُ ﷺ مِنْ مَعَانِي الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ يَجِبُ عَلَى الْخَلْقِ طَلَبُ عِلْمِ ذَلِكَ مِمَّنْ يَعْرِفُهُ إِذَا كَانَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ لَا تَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ اللِّسَانِ.
كَمَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: تَفْسِيرٌ تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ مِنْ كَلَامِهَا وَتَفْسِيرٌ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِجَهَالَتِهِ وَتَفْسِيرٌ يَعْلَمُهُ الْعُلَمَاءُ وَتَفْسِيرٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ﵎ فَمَنِ ادَّعَى عِلْمَهُ فَهُوَ كَاذِبٌ.
وَاللَّهُ تَعَالَى قَالَ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤] لَمْ يَقُلْ: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا إِلَى قَوْمِهِ لَكِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ أَوَّلًا، لِيُبَيِّنَ لِقَوْمِهِ فَإِذَا بَيَّنَ لِقَوْمِهِ مَا أَرَادَهُ حَصَلَ بِذَلِكَ الْمَقْصُودُ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ، فَإِنَّ قَوْمَهُ الَّذِينَ بَلَّغَ إِلَيْهِمْ أَوَّلًا يُمْكِنُهُمْ أَنْ