264

Jami' Li Ahkam al-Quran

الجامع لاحكام القرآن

Editor

أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش

Penerbit

دار الكتب المصرية

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م

Lokasi Penerbit

القاهرة

Wilayah-wilayah
Mesir
Empayar & Era
Mamluk
شي إِذَا عَمِلْتُ بِهِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ. قَالَ: (أَطْعِمِ الطَّعَامَ وَأَفْشِ السَّلَامَ وَصِلِ الْأَرْحَامَ وَقُمِ اللَّيْلَ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلِ الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ). قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ:" أَنْبِئْنِي عَنْ كُلِّ شي" أراد به عن كل شي خُلِقَ مِنَ الْمَاءِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا جَوَابُ الْمُصْطَفَى ﵇ إِيَّاهُ حَيْثُ قَالَ: (كل شي خُلِقَ مِنَ الْمَاءِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَخْلُوقًا. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: (إن أول شي خلقه الله القلم وأمره فكتب كل شي يَكُونُ) وَيُرْوَى ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ مَرْفُوعًا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَإِنَّمَا أَرَادَ- وَاللَّهُ أعلم- أول شي خَلَقَهُ بَعْدَ خَلْقِ الْمَاءِ وَالرِّيحِ وَالْعَرْشِ" الْقَلَمُ". وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، ثم خلق السموات وَالْأَرْضَ. وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَبِيبٍ الْمَكِّيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَعْرَجِ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَسَأَلَهُ: مِمَّ خُلِقَ الْخَلْقُ؟ قَالَ: مِنَ الْمَاءِ وَالنُّورِ وَالظُّلْمَةِ وَالرِّيحِ وَالتُّرَابِ. قَالَ الرَّجُلُ: فَمِمَّ خُلِقَ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. قَالَ: ثُمَّ أَتَى الرَّجُلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ: فَأَتَى الرَّجُلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: مِمَّ خُلِقَ الْخَلْقُ؟ قَالَ: مِنَ الْمَاءِ وَالنُّورِ وَالظُّلْمَةِ وَالرِّيحِ وَالتُّرَابِ. قَالَ الرَّجُلُ: فَمِمَّ خُلِقَ هَؤُلَاءِ؟ فَتَلَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ:" وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ «١» " [الجاثية: ١٣] فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا كَانَ لِيَأْتِيَ بِهَذَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَرَادَ أَنَّ مَصْدَرَ الْجَمِيعِ مِنْهُ، أَيْ مِنْ خَلْقِهِ وَإِبْدَاعِهِ وَاخْتِرَاعِهِ. خَلَقَ الْمَاءَ أَوَّلًا، أَوِ الْمَاءَ وَمَا شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ لَا عَنْ أَصْلٍ وَلَا عَلَى مِثَالٍ سَبَقَ، ثُمَّ جَعَلَهُ أَصْلًا لِمَا خَلَقَ بَعْدُ، فَهُوَ الْمُبْدِعُ وَهُوَ الْبَارِئُ لَا إِلَهَ غيره ولا خالق سواه، سبحانه ﷿. الثَّامِنَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى:" فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ" ذَكَرَ تعالى أن السموات سَبْعٌ. وَلَمْ يَأْتِ لِلْأَرْضِ فِي التَّنْزِيلِ عَدَدٌ صَرِيحٌ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ إِلَّا قَوْلَهُ تَعَالَى:" وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ «٢» " [الطلاق: ١٢] وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ، فَقِيلَ: وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلُهُنَّ أَيْ فِي الْعَدَدِ، لِأَنَّ الْكَيْفِيَّةَ وَالصِّفَةَ مُخْتَلِفَةٌ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْأَخْبَارِ، فَتَعَيَّنَ الْعَدَدُ. وَقِيلَ:" وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ" أي في غلظهن

(١). راجع ج ١٦ ص ١٦٠.
(٢). راجع ج ١٨ ص ١٧٤

1 / 258