263

Jami' Li Ahkam al-Quran

الجامع لاحكام القرآن

Editor

أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش

Penerbit

دار الكتب المصرية

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م

Lokasi Penerbit

القاهرة

Wilayah-wilayah
Mesir
Empayar & Era
Mamluk
فيه خلق السموات والأرض،" وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها" [فصلت: ١٢] قَالَ: خَلَقَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ خَلْقَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْخَلْقِ الَّذِي فِيهَا مِنَ الْبِحَارِ وَجِبَالِ الْبَرَدِ وَمَا لَا يُعْلَمُ، ثُمَّ زَيَّنَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِالْكَوَاكِبِ، فَجَعَلَهَا زِينَةً وَحِفْظًا تُحْفَظُ مِنَ الشَّيَاطِينِ. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِ مَا أَحَبَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ، قَالَ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ:" خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ" [الحديد: ٤] ويقول:" كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما «١» " [الأنبياء: ٣٠] وَذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي خَلْقِ آدَمَ ﵇، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَرَوَى وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ من شي" الْقَلَمُ" فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ. فَقَالَ: يَا رَبِّ وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ. فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ. قَالَ: ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ فَدَحَا الْأَرْضَ عليها، فارتفع بخار الماء ففتق منه السموات، وَاضْطَرَبَ النُّونُ فَمَادَتِ الْأَرْضُ فَأُثْبِتَتْ بِالْجِبَالِ، فَإِنَّ الْجِبَالَ تَفْخَرُ عَلَى الْأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ خَلْقُ الْأَرْضِ قَبْلَ ارْتِفَاعِ بُخَارِ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ الدُّخَانُ، خِلَافَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى. وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ أَوْلَى، لقوله تعالى:" وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها «٢» " [النازعات: ٣٠] وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فَعَلَ، فَقَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْأَقَاوِيلُ، وَلَيْسَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَدْخَلٌ. وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّ إِبْلِيسَ تَغَلْغَلَ إِلَى الْحُوتِ الَّذِي عَلَى ظَهْرِهِ الْأَرْضُ كُلُّهَا، فَأَلْقَى فِي قَلْبِهِ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا عَلَى ظَهْرِكَ يَا لُوثِيَا مِنَ الْأُمَمِ وَالشَّجَرِ وَالدَّوَابِّ وَالنَّاسِ وَالْجِبَالِ! لَوْ نَفَضْتَهُمْ أَلْقَيْتَهُمْ عَنْ ظَهْرِكَ أَجْمَعَ. قَالَ: فَهَمَّ لُوثِيَا بِفِعْلِ ذَلِكَ، فَبَعَثَ اللَّهُ دَابَّةً فَدَخَلَتْ فِي مَنْخَرِهِ، فَعَجَّ إلى الله منها فَخَرَجَتْ. قَالَ كَعْبٌ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَيْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ إِنْ هَمَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَادَتْ حَيْثُ كَانَتْ. السَّابِعَةُ- أَصْلُ خَلْقِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا مِنَ الْمَاءِ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ، وَأَبُو حَاتِمٍ الْبُسْتِيُّ فِي صَحِيحِ مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَيْتُكَ طَابَتْ نَفْسِي وَقَرَّتْ عَيْنِي، أَنْبِئْنِي عَنْ كل شي. قال: (كل شي خلق من الماء) فقلت: أخبرني عن

(١). راجع ج ١١ ص ٢٨٢.
(٢). راجع ج ١٩ ص ٢٠٢

1 / 257