57

Itḥāf Dhawi al-Albāb fī Qawlih Taʿālā Yamḥu Allāh Mā Yashāʾ wa Yuthabbit wa ʿIndahu Umm al-Kitāb

إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب

Penerbit

منشورات منتديات كل السلفيين.

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢م.

Wilayah-wilayah
Mesir
Palestin
Empayar & Era
Uthmaniyyah
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «يُكْتَبُ فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ: إِنْ حَجَّ فُلَانٌ وَلَمْ يَغْزُ فَعُمُرُهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَإِنْ حَجَّ وَغَزَا فَعُمُرُهُ سِتُّونَ سَنَةً، فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَدْ بَلَغَ السِّتِّينَ وَقَدْ عُمِّرَ، وَإِذَا أَفْرَدَ أَحَدَهُمَا عَنِ الآخَرِ فَلَا يُجَاوِزُ الأَرْبَعِينَ؛ فَقَدْ نُقِصَ مِنْ عُمُرِهِ الَّذِي هُوَ الغَايَةُ - وَهُوَ السِّتُّونَ -» (١).
قَالَ: «وَإِلَيْهِ أَشَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَنْ قَالَ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ وَالصِّلَةَ (٢) يَعْمُرانِ (٣) الدِّيَارَ، وَيَزِيدَانِ فِي الأَعْمَارِ»» (٤).
وَقَالَ الحَافِظُ الجَلَالُ السُّيُوطِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -: «قَدْ تَظَاهَرَتِ الأَحَادِيثُ وَالآثَارُ عِنْدِي عَلَى زِيَادَةِ العُمْرِ وَنَقْصِهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا كُتِبَ فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ أَوْ بُرِّزَ (٥) إِلَى المَلَائِكَةِ، لَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا عَلِمَ اللهُ - تَعَالَى -؛

(١) انْظُرِ «الكَشَّافَ» لِلزَّمَخْشَرِيِّ (٣/ ٦٠٤).
(٢) أَيْ: صِلَةُ الرَّحِمِ.
(٣) مِنْ (عَمَرَ يَعْمُرُ)، أَوْ ضَمِّ اليَاءِ وَسُكُونِ العَيْنِ وَكَسْرِ المِيمِ مِنْ (أَعْمَرَ يُعْمِرُ)، أَوْ ضَمِّ المِيمِ وَفَتْحِ العَيْنِ وَكَسْرِ المِيمِ المُشَدَّدَةِ مِنْ (عَمَّرَ يُعَمِّرُ) - وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ -.
(٤) رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» (٤٢/ ١٥٣)، وَالبَيْهَقِيُّ فِي «شُعَبِ الإِيمَانِ» (١٠/ ٣٤٤)، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي «مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ» (ص١٠٣و١٠٥) بِلَفْظِ: (حُسْنِ الخُلُقِ) بَدَلَ (الصَّدَقَةِ)، وَزَادَ أَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: (حُسْنَ الجِوَارِ)، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ فِي «الصَّحِيحَةِ» (٢/ ٤٨) - كَمَا تَقَدَّمَ -.
أَمَّا الصَّدَقَةُ فَقَدْ جَاءَتْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ - مَرْفُوعًا -: «إِنَّ الصَّدَقَةَ وَصِلَةَ الرَّحِمِ يَزِيدُ اللهُ بِهِمَا فِي العُمْرِ وَيَدْفَعُ بِهِمَا مِيتَةَ السَّوْءِ، وَيَدْفَعُ بِهِمَا المَكرُوهَ وَالمَحْذُورَ»، أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى فِي «مُسْنَدِهِ» (٧/ ١٣٩)، وَضَعَّفَ سَنَدَهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي «الفَتْحِ» (١٠/ ٤١٦)، وَالأَلْبَانِيُّ فِي «الضَّعِيفَةِ» (١١/ ٦٢٢).
(٥) بِضَمِّ البَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ المَكْسُورَةِ؛ أَيْ: أُظْهِرَتْ إِلَيْهِ، أَوْ (بَرَزَ) بِفَتْحَتَيْنِ؛ أَيْ: ظَهَرَتْ إِلَيْهِمْ، أَمَّا مَا يُشَاعُ لَفْظُهُ مِنْ قَوْلِ القَائِلِ: (بُرِزَ) - بِضَمِّ البَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ المُخَفَّفَةِ - فَلَا يَصِحُّ؛ لأَنَّ (بَرَزَ) فِعْلٌ لَازِمٌ، وَلَا يَتَعَدَّى إِلَّا بِالهَمْزَةِ؛ مِنْ (أَبْرَزَ)، أَوْ بِضَمِّ البَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ؛ مِنْ (بَرَّزَ)؛ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى﴾ [النازعات:٣٦]؛ أَيْ: أُظْهِرَتْ لَهُمْ.

1 / 64