اللفظة جرت في كلامهم كالمثل. قال الأصمعي: تقول العرب: اذهب بذي تسلم. والمعنى اذهب والله يسلمك، دعاء له بالسلامة. واذهبا بذي تسلمان، والمعنى اذهبا والله يسلمكما. واذهبوا بذي تسلمون، والمعنى والله يسمكم. فإذا كانت هذه الكلمة جارية مجرى المثل، فإن الأمثال يحتمل فيها ما لا يحتمل في غيرها وتزال كثيرًا عن القياس. كذلك مجراها في كلامهم. واحتمل ذلك فيها لقلة دورها في الكلام. ولذلك تقديران في العربية صحيان في القياس؛ أحدهما أن تكون (ذو) هو الموضوع لذات الشيء، كما تقول: مررت برجل ذي مال، فذي هو الرجل نفسه وأضفته إلى المال. فإذا قلت: اذهب بذي تسلم، فذي نعت قام مقام المنعوت، كما تقولك مررت بذي مال، وأنت تريد برجل ذي مال، فيكون التقدير اذهب بيوم ذي تسلم أو بوقت ذي تسلم، أي ذي تسلمه، فذو (هو) اليوم والوقت، فلذلك جاز إضافته إلى الفعل كما يضاف الزمان، وقد مضى القول في هذا. ويؤول التأويل إلى أن الإضافة في الحقيقة إلى المصدر، فكأنه قيل: اذهب بسلامك. والوجه الآخر أن تكون (ذو) بمنزلة الذي، وهي لغة للعرب، فكأنه قيل: اذهب بالذي تسلمه، فالهاء مقدرة في المعنى محذوفة من اللفظ، وهو مصدر تقديره اذهب بالسلامة التي تسلمها، وقال الذي وهو يريد السلامة، لأنه مؤنث غير حقيقي فتذكيره جائز، فذهب بالسلامة إلى السلام كما قال ﷿ ﴿فمن جاءه موعظةٌ من ربه﴾ والذي قد تكون مصدرًا كما قال ﷿
1 / 118
باب أقسام الكلام
باب القول في اختلاف النحويين في تحديد الاسم والفعل والحرف
باب معرفة حد الاسم والفعل والحرف
باب القول في الفعل والمصدر. أيهما مأخوذ من صاحبه
باب القول في علل النحو
باب القول في الإعراب والكلام. أيهما أسبق
باب القول في الإعراب، لم دخل في الكلام
باب القول في الاعراب، أحركة هو أم حرف
باب القول في الإعراب، لم وقع في آخر الاسم دون أوله ووسطه
باب القول في المستحق للإعراب من هذه الأقسام الثلاثة التي هي الأسماء والأفعال والحروف
باب القول في الاسم والفعل والحرف أيها أسبق في المرتبة والتقدم
باب القول في الأفعال أيها أسبق في التقدم
باب عن فعل الحال وحقيقته
باب ذكر العلة في تسمية هذا النوع من العلم نحوا
باب الفرق بين النحو اللغة والإعراب والغريب
باب القول في معنى الرفع والنصب والجر من طريق اللغة
باب ذكر الفائدة في تعلم النحو
باب ذكر علة دخول التنوين في الكلام ووجوهه
باب ذكر علة ثقل الفعل وخفة الاسم
باب علة امتناع الأسماء من الجزم
باب ذكر علة امتناع الأفعال من الخفض
باب القول في التثنية والجمع
باب القول في الألف والياء والواو في التثنية والجمع أهي إعراب أم حروف إعراب؟