ترون ربكم يوم القيامة " عَلَى رؤية أفعاله وملكه، وقد أجمعنا ومثبتوا الصفات عَلَى خلاف ذَلِكَ
الثالث: أنه وصفه بالصورة ووضع الكف بين كتفيه وهذه الصفة لا تتصف بها الأفعال والملك، فأما قوله: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ فالمراد به أفعاله لأن فِي الآية ما دل عليه، وهو خراب الديار بقوله: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ﴾.
وأما قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ المراد به الذات عَلَى أصولنا، لأن حمله عَلَى الأمر يسقط فائدة التخصيص بذلك اليوم، لأن أمره سابق لإيتانه، ولأنه إن جاز حمله عَلَى هَذَا جاز حمل قوله: " إنكم ترون ربكم يوم القيامة " عَلَى رؤية أمره وملكه
١١٩ - فإن قيل: فقد روي عن ابن عباس فِي قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ قَالَ: يأتيهم بوعده ووعيده قيل له: ولم يقل إنه لا يأتي ذاته فيحتمل أن يكون تأتي ذاته بوعده ووعيده.
وهكذا قوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ معناه مجيء ذاته، لأن حمله عَلَى مجيء الأمر والملك يسقط فائدة التخصيص بذلك اليوم لأن أمره سابق، ولأن هَذَا يوجب تأويل " ترون ربكم "، ولأنه ليس فِي حمله عَلَى ظاهره ما يحيل صفاته لأنا لا
1 / 131
مقدمة المصنف
الفصل الثاني: في إطلاق القول بأنه خلق آدم على صورته وأن الهاء راجعة على الرحمن
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ: " لا أدري " لما قيل له: " فيم يختصم الملأ الأعلى "
فصل: هل أحيا الله لنبيه الأنبياء في ليلة الإسراء أم نشر أرواحهم في مثل صورهم