الرجل للجماعة الكثيرة، ولأن العرب تقول: مر بنا رجل من جراد أي قطعة منها.
قيل: هَذَا غلط لما تقدم، وهو أن هاء الكناية يرجع إلى المذكور المتقدم ولأنه صرح باسمه الأعظم.
فإن قيل: حمل الخبر عَلَى ظاهره يوجب رد القرآن، لأن الله سُبْحَانَهُ يَقُول: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا﴾ فأخبر أن الإلهية: لا تردها، وفي جواز وضع القدم فيها إيراد لها، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ وظاهر الخبر يقتضي أنها تمتلئ بالقدم، وهذا خلاف ظاهر القرآن، فوجب تأويله.
قيل: هَذَا غلط، لأن حمله عَلَى ظاهره لا يوجب رد القرآن، وذلك أن قوله تَعَالَى: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا﴾ معناه: ما وردوها عَلَى وجه الخوف والفزع والعقوبة، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ وأراد عَلَى وجه الخوف، ثم قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ وهذا المعنى معدوم فِي حقه سُبْحَانَهُ.
وأما قوله تَعَالَى: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ﴾ فنحن نقول بظاهره، وأنها تمتلئ به وبمن تبعه، لكن بعد وضع القدم وانزواء بعضها إلى بعض، ولا نقول أنها تمتلئ بالقدم.
فإن قيل: فقدم الصفة لا يجوز وصفها بالوضع فِي المكان، وإنما قدم الجارحة، وذلك لا يليق بصفاته.
قيل: لا يمتنع إطلاق ذَلِكَ لا عَلَى وجه الحد والجهة والحلول، كما جاز وصف الذات بالعلو عَلَى العرش لا عَلَى وجه الحد والجهة، وإن كنا نعلم أن
1 / 201
مقدمة المصنف
الفصل الثاني: في إطلاق القول بأنه خلق آدم على صورته وأن الهاء راجعة على الرحمن
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ: " لا أدري " لما قيل له: " فيم يختصم الملأ الأعلى "
فصل: هل أحيا الله لنبيه الأنبياء في ليلة الإسراء أم نشر أرواحهم في مثل صورهم