هَذَا ما تقدمه من إثبات اليمين فِي الخبر الذي قبله، وأن ذَلِكَ صفة ذات، لأنه لا يستحيل إضافتها إليه لأنها غير مستحيلة عليه، لأن إضافة اليمين إليه كإضافة اليد إليه، وذلك جائز، ومثل هَذَا غير موجود هاهنا.
يبين صحة هَذَا من كلام أَحْمَد أن فسر قوله: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْضِ﴾ قَالَ معناه: هو إله من فِي السموات وإله من فِي الأرض، وهو عَلَى العرش، فلم يحمل قوله: " وفي الأرض " عَلَى ظاهره بل تأوله وبين أنه عَلَى العرش، فوجب أيضا أن يمتنع من إطلاق صفة ذات فِي الأرض تلمس فِي جهة من الجهات.
وقد قيل فِي تأويله أوجه أحدها: أن هَذَا عَلَى طريق المثل وأصله أن الملك كان إذا صافح رجلا قبل الرجل يده، فكأن الحجر لله سُبْحَانَهُ بمنزلة اليمين للملك يستلم ويلثم وقد روي فِي الخبر " أن الله، ﷿، حين أخذ الميثاق من بني آدم وأشهدهم عَلَى أنفسهم ألست بربكم، قَالُوا: بلى جعل ذَلِكَ فِي الحجر الأسود ولذلك يقال إيمانا بك ووفاء بعهدك
1 / 184
مقدمة المصنف
الفصل الثاني: في إطلاق القول بأنه خلق آدم على صورته وأن الهاء راجعة على الرحمن
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ: " لا أدري " لما قيل له: " فيم يختصم الملأ الأعلى "
فصل: هل أحيا الله لنبيه الأنبياء في ليلة الإسراء أم نشر أرواحهم في مثل صورهم