وإذا فشا البخل في امة كانت نتيجته انهيار روح التعاون بين أفراد المجتمع، ولهذا نفر الله من البخل في القران وجاء في سورة آل عمران: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (١)، وقد وعد الله من يتخلص من هذه الرذيلة بالفلاح والفضيلة وفي الذكر الحكيم: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢) .
والبخيل على شدة تعلقه بالمال يبقى معوزًا، لان جمع المال مع عدم الانتفاع به ضرب من الفقر وقد أدرك هذه الحقيقة بعض الشعراء فقال:
وَمَن يُنفِقِ الساعاتِ في جَمعِ مالِهِ ... مَخافَةَ فَقرٍ فَالَّذي فَعَلَ الفَقرُ
وقال بعضهم: "الناس من خوف الفقر في فقر".
وفي الذكر الحكيم: ﴿هَاأَنتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ (٣) .
الكرم أفضل ما يقتنى
قال أبو حاتم ﵁: أجمع أهل التجارب للدهر، وأهل الفضل في الدين، والراغبون في الجميل: على أن أفضل ما اقتنى الرجل لنفسه في
(١) - سورة آل عمران (١٨٠) .
(٢) - سورة الحشر (٩) .
(٣) - سورة محمد (٣٨) .