ذو الوجهين
يذم الناس ذا الوجهين ويلومونه، ويبغضونه، ويمقتونه، قال الشاعر:
ومن كان ذا وجهين بين صحابه ... فذلك عند الله غير وجيه
ويرحم الله صالح بن عبد القدوس حيث يقول:
قُل لِلَّذي لَست أَدري مِن تَلونه ... أَناصح أَم علي غش يُداجيني
إِنّي لاَكثر مِمّا سَمتني عَجبًا ... يَد تشح وَاِخرى مِنك تَأسوني
تَغتابَني عِندَ اِقوام وَتَمدحني ... في آخَرينَ وَكل عَنكَ يَأتيني (١)
فمن خلّص سجيته وأنفت أخلاقه عن التلون فقد خلص ونجى، قال ابن عبدل:
ولستُ بِذي وَجْهَيْنِ في مَنْ عَرَفْته ... ولا البخلُ فَاعْلَمْ منْ سمائي ولا أرضي (٢)
أما عبد الله بن محمد القحطاني (٣) فهو يرى أن ذا الوجهين شر البرية حيث يقول:
لا تَمشِ ذا وَجهَينِ مِن بَينِ الوَرى ... شَرُّ البَريَّةِ مَن لَهُ وَجهانِ
فالعاقل من يحفظ لسانه وعينه فرب عين أنم من لسان وطرف اشد من سيف وأوجع من حتف، وقال هارون الرشيد لأبي عمرو الشفلفي: فلان نم
(١) - حماسة البحتري ص٢٦٣، والموسوعة الشعرية ص٢٩٨. وهي في ديوان صالح بن عبد القدوس
(٢) - الأمالي للقالي ج٢ص٢٦١، والموسوعة الشعرية ص٢٩٨.
(٣) - أبو محمد بن عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني السلفي المالكي. كان فقيها حافظًا جمع تاريخًا لأهل الأندلس وقال أبو سعيد الإدريسي في تاريخ سمرقند أنه كان من أفضل الناس ومن ثقاتهم. وقال السمعاني: كان فقيهًا حافظًا في طلب العلم إلى المشرق والمغرب له (قصيدة نونية مطبوعة) .