425

صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال

صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال

Penerbit

سُجل هذا الكتاب بوزارة الثقافة

Lokasi Penerbit

بدار الكتاب برقم إيداع (٤٤٩) لسنة٢٠٠٩م

Wilayah-wilayah
Yaman
الغيبة
الغيبة دأب اللئام، وهي من آفات اللسان، فمن نطق بالغيبة كثر غلطه، وحوسب على كلامه، وتضاعفت آثامه، وكثر عتابه، وفقد أصحابه؛ لقوله ما لا ينبغي، ووصفه للناس بما يؤذي، واتباعه للهوى، فمن غلبت عليه شهوة الكلام تطاول في أعراض الكرام، والغيبة رذيلة اجتماعية تولد الكراهية، وتضر بالعلاقات الإنسانية، وتسبب القطيعة والجفا، ولذا ورد النهي عنها في القرآن الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ (١)، ومن ذا الذي يحب أكل لحم أخيه؟ إلا من ذكر غيره بما فيه من عيب ولم يحذر سموم الاغتياب إلى أن يقع في العذاب، فالمرء مؤاخذ بعزمه على المعصية، قال الشاعر:
أنى يكون أخي أو ذا محافظة ... من كنت في غيبه مستشعرًا وجلا
إذا تغيب لم تبرح تظن به ... سوءًا وتسأل عمّا قال أو فعلا
وقال آخر:
وَاِحذَر سُموم الإِغتياب فَلَن تَرى ... في الخَلق مُغتابًا صَحيح أَديم
ولبعضهم:
وإذا استغاب أخو الجهالة عالمًا ... كان الدليل على غزارة جهله
أهل المظالم لا تكن تبلى بهم ... فالمرء يحصد زرعه من حقله

(١) - سورة الحجرات الآية (١٢) .

1 / 489