لقد أثنى الله على أنبيائه الشاكرين لآلائه ووصف نبيًا من أنبيائه بأنه كان أُمَةً شاكرًا لأنعم الله فقال جل شأنه: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (١)، فالله جل وعلا يشكر من شكره، ويرفع من ذكره.
ومن الشكر الذي يشكره الله فعل الطاعات واجتناب المقبحات، والمسارعة إلى فعل الخيرات، وتعظيم شعائر الله المقدسات، ... وفي محكم التنزيل: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ (٢) .
وأثنى الله تعالى على نبيه نوح ﵇ لحميد فعاله وكثير ثنائه على الله تعالى فقال: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ (٣)، وقد روي عن النبي ﵌ أنه قال: (كان نوح لا يحمل شيئًا صغيرًا أو كبيرًا إلا قال: بسم الله والحمدلله فسماه الله عبدًا شكورًا) (٤) وفي رواية: (كان نوح إذا طعم طعاما أو لبس ثوبًا حمد الله فسمي عبدًا شكورًا) (٥) .
قصة من قصص الشاكرين لرب العالمين:
(١) - سورة النحل الآيتان (١٢٠و١٢١) .
(٢) - سورة النحل الآية (١٥٨) .
(٣) - سورة الإسراء الآية (٣) .
(٤) - رواه ابن مردويه.
(٥) - رواه الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بالحاكم النيسابوري المتوفى سنه ٤٠٥هـ في المستدرك باب ومن تفسير سورة بني اسرائيل حديث (٣٣٧١) . وفي ذيله: تلخيص المستدرك للإمام الحافظ الحجة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي المتوفى سنه ٨٤٨هـ. دار الفكر - بيروت - ١٣٩٨هـ-١٩٧٨م، والبيهقي في شعب الإيمان حديث (٤٢٩٧)، والطبراني في الكبير حديث (٥٢٨٢) .