يتعلمون العلم لنفوسهم حتى تزكو، ولقلوبهم حتى تجلو، لا للناس أو للجاه أو ليقال، وكان كيد الشيطان فيهم ضعيفًا، والمتعلم منهم من حبائله فطينًا حصيفًا؛ فظهرت السنن وأُمر بالمعروف ونُهي عن المنكر وقامت سوق الديانة، فكلما أوقد أعداء السنن نار البدع أطفوها بماء النبوة.
وكان مسلكهم في تحصيل العلم آنذاك؛ الرجوع إلى صحابة رسول الله ﷺ لسماع القرآن والحديث والتفقُّه فيهما، ثم العمل بمقتضى ذلك والدعوة إليه، واستمروا على ذلك زمانًا صحَّ لهم فيه المأخذ ولم يُعكِّر صفوَه معكِّر.
ولما اتَّسعت رقعة الإسلام، وطالت أطرافه بلاد الأعاجم، وتطاول العهد بالنبوة؛ كثرت الأفهام السقيمة والدواخل الفاسدة، وزاحم أهلَ العلم النافع غيرُهم، وتشعَّبت المقاصد والنيات، فعمد الشيطان بمكايده لدسِّ العلم الضار بالعلم النافع وخَلْطِ بعضه ببعض، حتى إذا ما أراد طالبٌ تحصيل العلم النافع اشتبه عليه بغيره فضلَّ وأضل.
ففي علم الحديث والسير والمغازي؛ سوَّدت الزنادقة والمبتدعة الصحائف بالأخبار الباطلة، فنهض أهل الحديث وحموا الأخبار بحفظها وبيان عللها، قال ابن سيرين: (كانوا لا
1 / 6
نص السؤال
وجوب طاعة الرسول دون غيره
نهي الأئمة عن التقليد المذموم
المقلد ليس من أهل العلم
من شروط القاضي الاجتهاد
حكم الفتوى بالتقليد
حكم تمذهب العامي
كيف يعرف المفتي؟
منع مستور الحال من الفتيا
حكم فتيا مستور الحال
إجابة المقلد إخبار لا إفتاء
حكم تقليد المفضول
إذا اختلف عند المقلد مجتهدان
يحرم التساهل في الفتيا وتقليد من يعرف به
تحرم الفتيا بالهوى أو من غير ترجيح
حكم تعرف المبتدئ على دليل كل مسألة
إذا تبين للطالب المتمذهب الدليل المخالف لمذهبه
جواب على من منع الترجيح بحجة أنه لا يثق بنظره
الفقيه هو من يعرف الأحكام بالأدلة
العودة إلى القسم الأول من الفقيه غير المجتهد
جواب اعتراض: حكم الانتقال من قول إلى قول
ترك الإمام المقلد للنص ليس بعذر لترك الأخذ به
هل يشترط للترجيح معرفة علم الحديث رواية؟
شبهة: الإجماع منعقد على وجوب تقليد أحد المذاهب الأربعة، وجوابها
جواب الاعتراض، وبيان مراد ابن هبيرة
قضية كلام ابن هبيرة: أن المقلد يجتهد في أقوال الأئمة الأربعة ولا يخرج عنها
الفرق بين المجتهد المطلق المستقل والمجتهد المنتسب والمجتهد المقيد والمقلد
شبهة: صعوبة الاجتهاد ووجوب التزام المذهب
المتعصبون خالفوا نصوص أئمتهم في كثير من المسائل واتبعوا أقوال المتأخرين