تنتقل من معنى إلى معنى، كما تنشط النفس حين تنتقل في الحديقة من زهرة إلى زهرة، ومن ثمرة إلى أخرى.
إن هذه الخواطر هي خلاصة تجاربي في الحياة، لم أنقل شيئًا منها من كتاب، ولا استعنت فيها بآراء غيري من الناس، وأعتقد أن من حق الجيل الذي أتى بعدنا أن يطّلع على تجاربنا، وأن يستفيد من خبرتنا إذا وجد فيها ما يفيد، وهذا خير ما نقدمه له من هدية. إننا لا نستطيع أن نملي عليه آراءنا إملاءً، وليس ذلك من حقنا، وإنما نستطيع أن نقدم له النصح والموعظة، وخير النصح ما أعطته الحياة نفسها، وأبلغ الموعظة ما اتصل بتجارب الحياة ذاتها، والناس وإن اختلفت مشاربهم وعقولهم وطباعهم، فإنهم يلتقون على كثير من حقائق الحياة، ويجتمعون على كثير من الرغبات والحاجات والأهداف.
وإني إنما أقدم هذه التجارب لمن عاش في مثل تفكيرنا وأهدافنا ومطامحنا ومقاييسنا، فهؤلاء الذين ينفعون بها، أما الذين يخالفوننا في العقيدة أو الاتجاه فقلّ أن يستفيدوا منها، ولا أعتقد أنهم يستطيعون الصبر على كثير مما جاء فيها من خواطر وأفكار، فمن أجل أولئك نشرت ما كتبت، أما هؤلاء المخالفون لنا في الاتجاه والنظرة إلى حقائق الحياة ومشكلاتها، فكل ما أرجو أن يستمعوا إليه، وأن يقرأوه على أنه يمثل وجهة نظر في مشاكل مجتمعنا الذي نعيش فيه، ولا
1 / 13
تقديم
مقدمة المؤلف
القسم السادس - شيطان يتظلم!
القسم الحادي عشر - مع الحجيج في عرفات
القسم الثالث والثلاثين - الحكم الصالح
القسم الرابع والثلاثين - بين الحكومة والشعب
القسم الخامس والثلاثين - مسؤولية القادة
القسم السادس والثلاثين - يا شيوخنا في السياسة لقد آذانا ضعفكم فاتركونا نسير!
القسم السابع والثلاثين - هذه الأمة الواعية! لن تقبل بعد اليوم أنصاف الآلهة