486

Fawaid Madaniyya

الفوائد المدنية والشواهد المكية

Editor

الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي

Penerbit

مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

1426 AH

Lokasi Penerbit

قم

Wilayah-wilayah
Iran
•
Empayar & Era
Dinasti Safavid

وثانيا : ربما يكون ابن فضال ثقة عند العلامة مقطوعا على أنه لم يفتر في مثل ذلك وعلى أنه لم يتكلم عادة إلا بأمر بين واضح عنده ، ونحن أيضا نعلم أن مثل ابن فضال لم يرض أن يتكلم بمثل هذا الكلام في شأن مثل ابن عثمان بمجرد الظن أو بالافتراء ، وذلك لأن اعتماد قدمائنا على تعديل ابن فضال وجرحه قرينة على أنه كان ثقة في هذا الباب ، يشهد بما قلناه من تتبع كتاب الكشي.

ثم قال أدام الله أيامه :

قد اشتهر أنه إذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح. وهذا كلام مجمل غير محمول على إطلاقه كما قد يظن ، بل لهم فيه تفصيل مشهور وهو أن التعارض بينهما على نوعين :

الأول : ما يمكن الجمع فيه بين كلامي المعدل والجارح كقول المفيد رحمه الله في محمد بن سنان : إنه ثقة ، وقول الشيخ طاب ثراه : إنه ضعيف ، فالجرح مقدم ، لجواز اطلاعه على ما لم يطلع عليه المفيد.

الثاني : ما لا يمكن الجمع بينهما كقول الجارح إنه : « قتل فلانا في أول الشهر » وقول المعدل : « إني رأيته في آخره حيا » وقد وقع مثله في كتب الجرح والتعديل كثيرا ، كقول ابن الغضائري في داود الرقي : إنه كان فاسد المذهب لا يلتفت إليه ، وقول غيره : إنه كان ثقة ، قال فيه الصادق عليه السلام : « أنزلوه مني منزلة المقداد من رسول الله صلى الله عليه وآله » (1) فهاهنا لا يصح إطلاق القول بتقديم الجرح على التعديل ، بل يجب الترجيح بكثرة العدد وشدة الورع والضبط وزيادة التفتيش عن أحوال الرواة ، إلى غير ذلك من المرجحات. هذا ما ذكره علماء الاصول منا ومن المخالفين.

لأن أبان بن عثمان قال الكشي : « اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه » (2) وهو صريح بتوثيقه ، فقول ابن فضال لا التفات إليه ، لكونه فاسد المذهب محققا. والمصنف لم يفهم وضع المسألة حتى حكم بأولوية ضعفه وجعله من جملة تحقيقاته ، وقد صدق في ذلك ، لأن كل تحقيقاته أوهام من هذا القبيل.

Halaman 494