Fawaid Madaniyya
الفوائد المدنية والشواهد المكية
Editor
الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي
Penerbit
مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم
Edisi
الثانية
Tahun Penerbitan
1426 AH
Lokasi Penerbit
قم
* بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، والصلاة والسلام على أمين الله محمد الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل ، مولده بمكة وهجرته بطيبة ، وعلى أهل بيته المعصومين الذين بهم عاد الحق إلى نصابه وانزاح الباطل عن مقامه ، واللعن على أعدائهم الجفاة الطغام الحيارى في زلزال من الأمر وبلاء من الجهل.
لقد توفقت مؤسستنا في حقبة من الزمن لتحقيق ونشر آثار خالدة وأسفار قيمة في الملأ الثقافي الديني بصورة رائقة بهية.
ومن تلكم الآثار هذا السفر المنيف من أحد أعلام الشيعة وحماة الشريعة العالم الجليل والمحدث النبيل المولى محمد أمين الأسترآبادي رحمه الله الذي تفرد ببعض الآراء ونظر إلى مستند المعارف الدينية والأحكام الفقهية بوجه غير ما استقرت عليه آراء جمهور المتأخرين من علماء الإمامية رضوان الله عليهم.
ومن مزيد توفيقها تذييل الكتاب ب « الشواهد المكية » وهي تعليقات نقدية علمية على نظريات المحدث الأمين ، صنفها طود العلم المنيف وعضد الدين الحنيف السيد الشريف نور الدين الحسيني العاملي أخو صاحبي المدارك والمعالم رحمهم الله فصار الكتابان بحمد الله كأنهما نجمان مقترنان يستضاء منهما على مرور الدهور والأزمان أو بحران ملتقيان ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ).
ويجدر بالذكر أن تحقيق أثر علمي وإصداره لا يلازم الإذعان بجميع ما يحتوي عليه. والهدف : عرض الآراء العلمية وتوفير النظريات الثقافية وتنشيط
Halaman 3
الباحثين إلى الارتقاء واتباع ما هو الأحسن فإنه تعالى بشر عباده ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ). فإليكم هذا المصرع الفكري للبطلين الفذين من رجال العلم ، جدير أن ينشد في حق كل منهما :
لقد بذل المجهود لله دره
وما كان في نصح الخلائق خائنا
وأما منهجية التحقيق ، فمعطوفة على ما استقر عليه مسلكنا : من مقابلة نسخة بسائر النسخ التي حصلنا عليها ، وتحري ما جرى على قلم المؤلف عند الاختلاف بإثباته في المتن ، وإثبات المرجوح في الهامش ، والإعراض عما هو سهو قطعا. ثم افتراز الفقرات ، ووضع العلائم الدارجة في موضعها ، وإعمال سائر الامور الفنية.
وأما النسخ التي كانت في أيدينا واعتمدنا عليها :
فللفوائد المدنية : النسخة الحجرية المتوفرة في المكتبات وعند الباحثين ، وأربع نسخ خطية يأتي وصفها في ذيل نماذج من مصوراتها.
وللشواهد المكية : ما بهامش الحجرية ، وخطية.
وفي الختام نقدم شكرنا المتواصل إلى جميع إخواننا الفضلاء الذين ساهمونا في هذه الخدمة ، نخص بالذكر الفاضل النبيل سماحة الحجة السيد حسين الموسوي ( نزيل سراوان ) بما تفضل علينا سماحته النسخ الخطية التي نال باقتنائها ، وساعدنا في إحياء هذا الأثر القيم. ولله الحمد.
Halaman 4
** تقديم بقلم سماحة الحجة
** آل عصفور البحراني :
* بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الأمين ، وآله الأصفياء المعصومين.
وبعد ، لما نظرت في مواضع من هذا الكتاب ، ورأيت مطالب لا توجد في غيره المرادفة لهذا الباب ، وقرأت عنه في مقالات علمائنا اولي الألباب ، ووقفت على بعض فوائد من هذا السيل اللباب ؛ وددت نشره لذوي البصيرة والدين ليكون في متناول أيدي الطالبين ، وجوابا لمسائل الراغبين ، ومدركا للباحثين ، عسى أن ينتفعوا به وينفع الآخرين ؛ وإن هذا السفر الجليل والعتب الجميل غاية سالكي هذا السبيل ؛ لذا سألنا الله التوفيق ، وهو خير موفق ومعين.
إنصاف الكلام في ترجمة المولى العلام
هو العالم المحقق والكامل المدقق ، والفقيه المتبحر والمحدث الماهر المتكلم ، الجامع للمنقول والمعقول ، ومهذب الاصول بالاصول ، صاحب المناصل : مولانا محمد أمين بن محمد شريف الأخباري الأسترآبادي ، المدعو ب « المولى ».
** أقوال في حقه :
قال الحر العاملي قدسسره في أمل الآمل واصفا لعظمة شأنه وعلو مكانته :
Halaman 5
فاضل محقق ماهر متكلم فقيه محدث ثقة جليل ( ص 246 ).
وقال البحراني قدسسره في اللؤلؤة :
كان فاضلا محققا مدققا ماهرا في الأصوليين والحديث أخباريا صلبا!! ( ص 212 ).
وقال العلامة الأكبر في البحار معتمدا على كتابه هذا ، ما لفظه :
وكتاب الفوائد المكية والفوائد المدنية لرئيس المحدثين مولانا محمد أمين الأسترابادي ( ج 1 ص 20 ).
وقال المجلسي الأول قدسسره في شرحه ل : « الفقيه » ما لفظه :
والحاصل : أن الدلائل العقلية التي ذكرها بعض الأصحاب وبنوا عليها الأحكام أكثرها مدخولة ، والحق في أكثرها مع الفاضل الأسترابادي رضى الله عنه.
وقال أيضا في شرحه للكتاب المذكور بلغته كما هو منظور :
وديگر از امورى كه ذكر آن لايق نيست اختلافاتى در ميان شيعه بهم رسيد ، وهريك بموجب يافت خود را از قرآن وحديث عمل مينمودهاند ومقلدان متابعت ايشان مىكردند ، تا آنكه سي سال تقريبا قبل از اين فاضل متبحر مولانا محمد أمين أسترآبادي رحمه الله مشغول مقابلة ومطالعه أخبار أئمة معصومين ( صلوات الله عليهم ) شد ، ومذمت آراء ومقاييس مطالعه نمود وطريقه أصحاب حضرات أئمة معصومين را دانست « فوائد مدنية » را نوشت وباين بلاد فرستاده وأكثر أهل نجف وعتبات عاليات طريقه او را مستحسن دانستند ورجوع بأخبار نمودهاند ، والحق أكثر آنچه مولانا محمد أمين گفته است حق است.
حاصل هذه العبارات :
إن مولانا كان مشغولا بمقابلة الأخبار ومطالعتها وطرح ذلك على الآراء والمقاييس فردها ، وعرف طريقة أصحاب الأئمة عليهم السلام ودونها في « الفوائد المدنية » وأرسلها إلى البلاد ، وكان الكتاب مستحسنا عند أكثر أهل النجف والعتبات العاليات ، وبفضله رجعوا إلى الأخبار ، وأكثر ما قاله مولانا محمد أمين حق!!!.
وقال الحر العاملي قدسسره في الفوائد الطوسية ردا على من قال بأن في هذا الكتاب
Halaman 6
طعنا على جميع علماء الإمامية ما هذا لفظه :
أقول : الذين عرض صاحب « الفوائد المدنية » بالطعن عليهم وهم خمسة لا غير كما يأتي وقد عرض المعاصر بالطعن عليهم في أواخر رسالته كما عرفت ، بل صرح بذلك ، ولم يصرح صاحب « الفوائد المدنية » بالطعن عليهم وإنما رجح طريقة القدماء على طريقة المتأخرين بالنصوص المتواترة ، وذكر أن القواعد الاصولية التي تضمنتها كتب العامة غير موافقة لأحاديث الأئمة عليهم السلام وقد أثبت تلك الدعوى بما لا مزيد عليه ، ومن أنصف لم يقدر أن يطعن على أصل مطلبه ولا أن يأتي بدليل تام على خلاف ما ادعاه ( ص 442 ).
وقال أيضا في موضع آخر :
ومن العجب! دعواه أن صاحب « الفوائد المدنية » رئيس الأخباريين ، وكيف يقدر على إثبات هذه الدعوى؟ مع أن رئيس الأخباريين هو النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام لأنهم ما كانوا يعملون بالاجتهاد ، وإنما كانوا يعملون في الأحكام بالأخبار قطعا ، ثم خواص أصحابهم ثم باقي شيعتهم في زمانهم مدة ثلاثمائة وخمسين سنة وفي زمان الغيبة إلى تمام سبعمائة سنة. انتهى كلامه رفعت أعلامه ( ص 446 ).
وقال أيضا في موضع آخر :
واعلم أن صاحب « الفوائد المدنية » ادعى أمرين : أحدهما : عدم جواز العمل بغير نص إلى أن قال : وقد أثبت الأمرين بما لا مزيد عليه وأورد جملة من الأدلة العقلية ونقل أحاديث متواترة فلا يمكن إبطال أصل مطلبه.
وقال في حقه المولى الفيض الكاشاني في رسالته المسماة ب « الحق المبين » ما هذا نصه :
وقد اهتدى لبعض ما اهتديت له بعض أصحابنا من استراباد كان يسكن مكة شرفها الله وقد أدركت صحبته بها ، فإنه كان يقول بوجوب العمل بالأخبار واطراح طريقة الاجتهاد والقول بالآراء المبتدعة وترك استعمال الاصول الفقهية المخترعة ، ولعمري! أنه قد أصاب في ذلك ، وهو الفاتح لنا هذا الباب وهادينا فيه
Halaman 7
إلى سبيل الصواب. ( ص 12 ).
أقول : إن المراد من هذا الباب : باب الرد وعدم الإصغاء لما أحدثه المتأخرون خلافا للمتقدمين.
وبعض من العلماء الأبرار قد جعله من قوائم العلماء وأعلام السادة الفضلاء ، جاعلا للمتقدمين ثلاث قوائم ، وهم المحمدون : الكليني ، والصدوق ، والشيخ الطوسي ، وللمتأخرين ثلاث قوائم أيضا ، وهم المحمدون : مولانا الأمين ، والفيض الكاشاني ، والحر العاملي قدس الله أرواحهم .
كشيخنا العلامة الجليل والفهامة الأديب الشيخ عبد الله بن صالح بن جمعة البحراني السماهيجي في قصيدته التي في علم الحديث :
علم الحديث هو الدليل وغيره
جهل ، وليس الجهل بالمتبوع
وهي خمسة وأربعون بيتا جمعها في كتابه : « رياض الجنان ».
وقال المعاصر الشيخ مرتضى مطهري في كتاب له بالفارسية سماه : « اصل اجتهاد در اسلام » بعد نقل الكثير من كلمات المولى أمين التي أودعها في « الفوائد
Halaman 8
المدنية » ما هذا نصه :
امين استرابادي همانطوريكه از كتاب وى پيدا است : شخصا مردى باهوش ، ومطالعه كرده ، ومطلع بوده است.
حاصله : كما يظهر من كتاب محمد أمين الأسترآبادي أنه كان ذو شخصية عظيمة وفراسة وذكاء ، وكان مطلعا ومحققا.
فنقول : إن التصدي لهذا المقام يوجب التعرض لامور :
** أولا : موقفه تجاه المتأخرين :
إن ما كان عند المتأخرين من أدلة وبراهين في أحكام شريعة سيد المرسلين لم يكن عند المتقدمين من أصحاب الميامين عليهم السلام ولا من المتأخرين عنهم ، إن أول من خالف على صعيد القول والعمل هو العلامة رحمه الله بلا مجاملة ولا وضع سر على الشائع الظاهر.
تقدم في كلام صاحب « الفوائد الطوسية » دلالة على ذلك بقوله : « وفي زمن الغيبة إلى تمام سبعمائة سنة » أي زمن العلامة قدسسره . وقال ذلك في موضع آخر من الكتاب أيضا.
وأما صريح قول المجلسي قدسسره في « روضة المتقين » :
وأول من سلك هذا الطريق من علمائنا المتأخرين شيخنا العلامة جمال الحق والدين حسن بن مطهر الحلي قدس الله روحه . ( ص 19 / ج 1 ).
إن الذين جاءوا بعد العلامة رحمه الله سلكوا مسلكه ورضوا بما عنده ، بل فرعوا تلك الاصول التي بناها وجعلوها محورا للتدريس والتنقيب لمعرفة أدلة الأحكام ، ذلك لتعسر الوصول إليها من غير الاصول ولبعدهم عن زمن آل الرسول صلى الله عليه وآله وعدم الوصول إلى ما عند متقدمي علمائنا الفحول ، أو عدم الاكتفاء بما عندهم طلبا للمأمول ، كما صرح به غير واحد منهم وسرى الكل في القول ، إلا من ارتأى برأي السلف الصالح وقف على طرف الساحل مكتفيا بما جاء عن أهل العقد والحل عليهم السلام وبعض لم يكتف بالوقوف مكتوف الأيدي وإنما قصد الأمواج من هذا العلم السائل وبقى في صراع
Halaman 9
عنيف يريد إلقاء الحجة وما عنده من دليل ، فمضى كذلك من غير وصول إلى سبيل.
إن المترجم اختار الصنف الأخير ، ألا وهو رفع العظماء وتولى النقاش وطرح المعارضات ...
إن الاختلاف الموجود إذا حمل على عاتق الفقاهة فإن لكل فقيه رأيه ودليله ، ... أما إذا كان تقليدا للآخرين فلا يعتد بقوله ، لأنه لا يعد من عداد العلماء ولا من صفوف الفقهاء ...
إن الفرقة الناجية الاثنى عشرية تحدد مرحلة من له أهلية الإفتاء : بأن لا يقلد فقيها مثله فضلا عن غيره ، وإنما يتبع الدليل الذي عند الفقيه .. بدليل أنه يخالفه في مسائل لم يقتنع بدليله وإنما بدليل آخر ..
وقوله عليه السلام : « من أصغى لناطق فقد عبده » إن كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله ، وإن كان ينطق عن الشيطان فقد عبده.
وليس خفي عليك أيها المتأمل أن الدلالة في الرواية صريحة بالنظر في الدليل ... والروايات كثيرة في هذا المقام لا يسعنا تفصيلها لضيق المقال. الحاصل من ذلك : أن الفقيه لا يكون في جميع مقالاته ناطقا عن الله على الإطلاق ... بل يكون كذلك إذا رجع لأهل العصمة عليهم السلام في جميع ما جاء به ، فلا يتصور في حق غيرهم عليهم السلام العصمة لكي يسلم بجميع ما جاء عنه ...
إن السبب الداعي لاتباع المتأخرين للعلامة قدسسره هو تلمذتهم على يده أو على يد من وافقه في رأيه ، أو لأسباب قد ذكرها العلامة المجلسي في كتابه « روضة المتقين » بعد الإشارة لتقسيمهم الأحاديث وعدم اعتبار صحة جميع ما في « الفقيه » قائلا :
والذي بعث المتأخرين نور الله مرقدهم على العدول عن متعارف القدماء ووضع ذلك الاصطلاح الجديد هو : أنه لما طالت الأزمنة بينهم وبين الصدر السالف وآل الحال إلى اندراس بعض كتب الاصول المعتمدة لتسلط حكام الجور والضلال والخوف من إظهارها واستنساخها ، وانضم إلى ذلك اجتماع ما وصل إليهم من كتب الاصول في الاصول المشهورة في هذا الزمان والتبست الأحاديث المأخوذة من
Halaman 10
كتب الاصول المعتمدة بالمأخوذة من غير المعتمدة واشتبهت المتكررة في كتب الاصول بغير المتكررة وخفى عنهم قدسسرهم كثير من تلك الامور التي كانت سبب وثوق القدماء بكثير من الأحاديث ولم يمكنهم الجري على أثرهم في تمييز ما يعتمد عليه مما لا يركن إليه. انتهى كلامه أعلى الله مقامه .
** ثانيا : سبب تأليفه لهذا الكتاب :
إن الأسباب التي أدت إلى تأليف هذا الكتاب كثيرة قد تقدم بعضها ، وهنا نذكر بعضها عن لسان المصنف في كتابه الموسوم ب « دانشنامه شاهى » ما هذا نصه :
تا آنكه نوبت بأعلم علماء المتأخرين در علم حديث ورجال وأورعهم ، استاذ الكل في الكل ميرزا محمد استرابادي نور الله مرقده الشريف رسيده پس ايشان بعد از آنكه جميع أحاديث را بفقير تعليم كردند اشاره كردند كه : « احياء طريقه أخباريين بكن ، وشبهاتى كه معارضه با آن طريق دارد رفع آن شبهات بكن ، چرا كه اين معنى در خاطر مىگذشت ، لكن رب العزة تقدير كرده بود كه اين معنى بر قلم تو جارى شود » پس فقير بعد از آنكه جميع علوم متعارفه را از اعظم علماء آن فنون أخذ كرده بودم ، چندين سال در مدينه منوره سر به گريبان فكر فرومىبرديم ، وتضرع بدرگاه رب العزة من كردم ، وتوسل بأرواح أهل عصمت عليهم السلام مىجستم ، ومجددا نظر بأحاديث وكتب عامة وكتب خاصه مىكردم ، آرزوى كمال تعمق وتأمل ، تا آنكه بتوفيق رب العزة وبركات سيد المرسلين وأئمة طاهرين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين باشاره لازم الإطاعة امتثال نمودم ، وبتأليف : « فوائد المدنية » موفق شده ، به مطالعه شريف ايشان مشرف شد ، پس تحسين اين تأليف كردند ، وثناء بر مؤلفش گفتند رحمه الله .
حاصل ما تقدم :
إلى أن وصل بنا المطاف إلى أعلم العلماء المتأخرين في علم الحديث والرجال وأورعهم استاذ الكل في الكل ميرزا محمد علي استرابادي نور الله مرقده الشريف وبعد أن قرأت عنده علم الحديث أشار إلي قائلا : « أحي طريقة الأخباريين وارفع
Halaman 11
الشبهات المعارضة لها ، لأن هذا المعنى كان يدور في خاطري ، ولكن الله قدر أن يكون على يدك » وبعد أن أخذت العلوم المتعارفة من أعظم علمائها ، وكنت في المدينة المنورة أعوام على هذا الحال ، وبعد تضرعي لوجه الله وتوسلي بأرواح أهل العصمة عليهم السلام وجددت النظر في الأحاديث وكتب العامة وكتب الخاصة بنظرة دقيقة متعمقة متأملة حتى وفقني الله عز وجل ببركات سيد المرسلين والأئمة الطاهرين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين فأجبته مؤتمرا طائعا فألفت « الفوائد المدنية » ولما عرضته عليه أجابني مستحسنا لما جاء فيه وأثنى علي بالجميل رحمه الله .
** ثالثا : كتابنا والآراء :
إن في هذا الكتاب خزائن ما كان عند المعاصرين له والمتقدمين عليه ، فإنه يبحث فيه حول الفرق بين الأخباريين السالفين والاصوليين المجتهدين ، إنه مصدر لمن طلب الحق عن رسالة الأئمة المهتدين عليهم السلام وعن لسان المعصومين عليهم السلام لذا فقد اعتمد كثير من الأخباريين وبعض من الأصوليين على ما أودعه في هذا اللؤلؤ الثمين ، كصاحب « منية الممارسين في أجوبة الشيخ ياسين » فإنه أرجع الفضل كله للمولى محمد أمين في إحياء هذه الطريقة ونقل عنه الكثير في كتابه المشار إليه.
والشيخ يوسف البحراني العصفوري قدسسره قد اعتمد على كثير من مقالات « المولى » في « الدرر النجفية » و « الحدائق » و « أجوبة مسائل بعض الأعلام » إلا أنه قد خالفه في بعض لا مجال لإطالة هذا المطلب ، فإن حاصله : أن الشيخ البحراني قد فهم من كلام المولى في « الفوائد المدنية » التشنيع والطعن على من خالفه الأوائل أو ارتأى برأي غير سديد ، وأشار ان هذا لا يوجب التشنيع بل بمجرد الرد والإنكار يكون كافيا لإلقاء الحجة ، كما أن الشيخ في صدده ...
ومن المعتمدين على هذا الكتاب صاحب الكفاية في الاصول وصاحب الرسائل في كثير من كتبه التي تتعلق بهذا المفاد.
ونقول : إن جميع من أراد التحقيق في طريقة الأخباريين يعتمد على « العماد الممدد والمولى المؤيد » فإن كان أخباريا فلفضله عليهم جميعا ، وإن كان خصما لهم
Halaman 12