المعلوم : أن هذا المعنى لا يدرك بالحس ، فلا يجري فيه التزكية من حيث هي هي ، وإنما نفع التزكية فيه من جهة أنها من جملة القرائن ، وقد حققناه سابقا : أن النسبة بين الثقة في الرواية وبين العدالة المعتبرة في باب الشهادة وباب إمام الجماعة العموم والخصوص من وجه ، وقد حققنا سابقا : أنا نقطع بمعونة القرائن الحاصلة بالمعاشرة أو بدونها في حق كثير من الرواة أنهم لم يفتروا في رواياتهم ولم يكونوا كثيري السهو فيها ، وهذا معنى الثقة في الرواية.
وبالجملة ، الباب الثاني أوسع من الباب الأول وأنفع ، والله المستعان. هكذا ينبغي أن تحقق هذه المباحث ، وللحروب رجال وللثريد رجال! وكل ميسر لما خلق له *.
وأقول سابعا : لنا لتصحيح الأحاديث مقام آخر ، وهو أنا نعلم عادة أن الإمام ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني وسيدنا الأجل المرتضى وشيخنا الصدوق
* المصنف ليس له في رد الاحتجاج الحق الواضح إلا مثل هذه التمدحات القشرية والهذيانات السخرية ، وإلا فأين هو من تحقيق كلام الفاضل المدقق علامة زمانه وظهور ما حرره وقرره بوجه ما عليه غبار؟ وما وجدنا من المصنف إبطال شق منه إلا مجرد الدعوى لا ببينة ولا برهان ، ولكن من أين له أن يكون من فرسان هذا الميدان؟ ورجوعه إلى تفسير العلامة العدالة بالملكة عدول عما هو بصدده لما أعجزته الحجة كروغان الثعلب! وقد تقرر أن الشهادة بالملكة ترجع إلى العلم بما يوجبها من الامور المحسوسة بل هي أقطع عند استمرار حصول ما يوجبها ، فإنه لا يشك أحد في ملكة الشجاعة لأمير المؤمنين صلوات الله عليه ولا في ملكة الكرم لحاتم بالشهرة ، فضلا عن مشاهدة ما يوجب تلك الملكة.
وقوله : « ان الشاهد إذا حصل شيئا بالكسب والنظر لا تسمع شهادته فيه وإنما تسمع فيما أدركه بالحس » يدل على أنه بعيد عن المسائل الفقهية وأنهم في باب الشهادة جوزوها إذا حصل العلم للشاهد بشيء بالشياع ؛ وكذلك إذا حصل له العلم بملك إنسان بمجرد وضع يده وتصرفه من غير أن يعلم وجه انتقاله إليه ، وجعلوا مناط قبولها وجوازها حصول العلم للشاهد بأي وجه كان من أمر محسوس أو غير محسوس ، ومن ذلك حصول العلم بالقرائن الحالية. ولو قلنا : إن الشهادة لا تسمع إلا في الأمر الذي يدركه الشاهد بالحس ، والعدالة والإيمان والإسلام لا إدراك لها بالحس ، لأنها امور خفية ، فلا تسمع الشهادة حينئذ بها على دعوى المصنف كان فساده ظاهرا.
Halaman 492
* بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الأول
فائدة شريفة في كثير من المواضع نافعة
الفصل الثاني
فائدة شريفة نافعة
الفصل الثالث
في إثبات تعذر المجتهد المطلق
الفصل الرابع
في إبطال القسمة المذكورة (1)
الفصل الخامس
في بيان أن في كثير من المواضع يحصل الظن على مذهب العامة دون الخاصة
الفصل السادس
وأما استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب الله
وأما استنباط الأحكام النظرية من السنة النبوية
وأما شرع من قبلنا
وأما التمسك بالملازمات المختلف فيها
وأما التمسك بالترجيحات الاستحسانية الظنية
وأما تخيير المجتهد عند تعادل الأدلة في نظره
وأما التمسك بالبراءة الأصلية في نفي حكم شرعي
وأما التمسك باستصحاب حكم شرعي
وأما التمسك باستصحاب نفي حكم شرعي
وأما الأمثلة الموعودة للصورة الثانية
وأما المصالح المرسلة
الفصل السابع
في بيان من يجب رجوع الناس إليه في القضاء والإفتاء
الفصل التاسع
الفصل العاشر
الفصل الحادي عشر
الفصل الثاني عشر
خاتمة
[ ما ذكره علي بن إبراهيم في أول تفسيره ]
[ ما ذكره ثقة الإسلام الكليني في أول الكافي ]
[ ما ذكره الشيخ الثقة البرقي في أول كتاب المحاسن ]