توضيح ذلك : أن الإجماع ليس حجة عندنا كما حققناه سابقا ، ولو فرضنا أنه حجة فلا بد من نقله بطريق قطعي كما في نقل الحديث.
ومن المعلوم توفر القرائن الحالية المفيدة لقطع القاضي بأن تفسير المترجم موافق للواقع ، فلا بد فيه من قطع القاضي ، وقد حققنا أن الاجتهاد والتقليد حرامان. وضرر الصوم بالمريض من الصور التي يتعذر فيها تحصيل القطع فاكتفى فيه بالظن ،
والثاني : أن الشارع اعتبر في الشهادة ما لم يعتبروه في الرواية ، فدل على أن الحال فيها أضيق من الرواية لعدم اتساع الحاجة إليها ، فلا ضرورة في ضيق حالها بحسب الحكمة. بخلاف الرواية ، لكثرة الاحتياج إلى معرفة أحكام التكليف ، فلو اعتبر فيها العلم واليقين في كل حكم لزم غاية الحرج والضرر وتعطيل الأحكام ، فكانت السعة فيها أوفق بالحكمة ، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « جئتكم بالشريعة السهلة السمحة » (1) ولثبوت الاكتفاء بالظن في الشرع في جميع ما عدده المحقق الشيخ بهاء الدين محمد رحمه الله .
والثالث : مقتضى كلامه الفرق بين أحكام الله وبين الأحكام التي اكتفي فيها بالظن ، والحال إنا قدمنا أن الجميع أحكام الله تعالى ، لأن الظن المعول عليه فيها ليس خارجا عما أمر الله به.
والرابع : أنه لا نزاع أن كل مسألة يمكن تحصيل العلم فيها لا يجوز التعويل على الظن. والعجب! أن المصنف ذكر في توجيه التعويل على الظن في باب ما جعله من غير أحكام الله بأنه لو لا اعتبار الظن للزم الحرج البين الواضح ، بل التكليف بما لا يطاق ، فكيف غفل عن مثله فيما يدعيه أنه مخصوص بأحكام الله؟ فإن دعوى ظهور جميع أحكام الله لعلم المكلف مكابرة صرفة والوجدان واضح فيها. والتزام الوقف فيما لم يعلم تعطيل لغالب الأحكام وسد لباب العمل بالشريعة ، ومخالفة ذلك للعقل والحكمة لا يخفى على أحد ؛ وهو مع ذلك مخالف لما صرح به مرارا : من أن الشريعة جاءت وافية بالقطع والجزم في كل ما يحتاج إليه المكلف من الأحكام ، ولا يحتاج فيها إلى زيادة ظن المجتهد ولا هي ناقصة حتى يتممها.
واللازم على المصنف فيما يدعيه وينسبه إلى الأئمة عليهم السلام أن ينسب خطأه إليهم وهم منزهون عنه. وما كفاه نسبة الخطأ إلى جلة العلماء حتى اجترأ به على الأئمة عليهم السلام وينسب كل ما تصوره وهمه الفاسد إلى أنه بإلهامهم وإمدادهم! ومع ذلك يتمدح به بأنه من توفيق الله.
Halaman 486
* بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الأول
فائدة شريفة في كثير من المواضع نافعة
الفصل الثاني
فائدة شريفة نافعة
الفصل الثالث
في إثبات تعذر المجتهد المطلق
الفصل الرابع
في إبطال القسمة المذكورة (1)
الفصل الخامس
في بيان أن في كثير من المواضع يحصل الظن على مذهب العامة دون الخاصة
الفصل السادس
وأما استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب الله
وأما استنباط الأحكام النظرية من السنة النبوية
وأما شرع من قبلنا
وأما التمسك بالملازمات المختلف فيها
وأما التمسك بالترجيحات الاستحسانية الظنية
وأما تخيير المجتهد عند تعادل الأدلة في نظره
وأما التمسك بالبراءة الأصلية في نفي حكم شرعي
وأما التمسك باستصحاب حكم شرعي
وأما التمسك باستصحاب نفي حكم شرعي
وأما الأمثلة الموعودة للصورة الثانية
وأما المصالح المرسلة
الفصل السابع
في بيان من يجب رجوع الناس إليه في القضاء والإفتاء
الفصل التاسع
الفصل العاشر
الفصل الحادي عشر
الفصل الثاني عشر
خاتمة
[ ما ذكره علي بن إبراهيم في أول تفسيره ]
[ ما ذكره ثقة الإسلام الكليني في أول الكافي ]
[ ما ذكره الشيخ الثقة البرقي في أول كتاب المحاسن ]