413

Fawaid Madaniyya

الفوائد المدنية والشواهد المكية

Editor

الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي

Penerbit

مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

1426 AH

Lokasi Penerbit

قم

Wilayah-wilayah
Iran
•
Empayar & Era
Dinasti Safavid

قال للحلال هذا حرام وللحرام : هذا حلال ودان بذلك ، فعندها يكون خارجا من الإيمان والإسلام إلى الكفر ، وكان بمنزلة رجل دخل إلى الحرم ثم دخل الكعبة وأحدث في الكعبة حدثا فاخرج عن الكعبة وعن الحرم فضربت عنقه وصار إلى النار.

قال مصنف هذا الكتاب (1): كان المراد من هذا الحديث : ما كان فيه من ذكر القرآن ومعنى ما فيه أنه غير مخلوق ، أي غير مكذوب ، ولا يعني به أنه غير محدث ، لأنه قد قال : « محدث غير مخلوق وغير أزلي مع الله تعالى ذكره » (2) انتهى كلامه أعلى الله مقامه.

أقول (3): هذا الحديث الشريف موافق لقولهم عليهم السلام : « ستة أشياء من صنع الله ليس للعباد فيها صنع : النوم واليقظة ، والرضا والغضب ، والعلم ، والجهل » (4) وموافق لقول الحكماء وعلماء الإسلام : المفهومات الخبرية وغير الخبرية الضرورية الغير الاختيارية والكسبية الاختيارية كلها فائضة على النفوس من الله تعالى ، لقوله تعالى : ( سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ) (5).

ثم أقول : يستفاد من الأحاديث أن تأثيراته تعالى أنواع :

منها : خلق شيء بأمر كن.

ومنها : جعل أشياء أسبابا لوجود أشياء اخر ، بأن يقال : كن سببا مستلزما لذلك.

ومنها : أن يقال : لا تكن شيء من أفعال الخير وأفعال الشر إلا بعد سبق مشيئتي وإرادتي وقدري وقضائي وإذني وكتاب وأجل. ولو لا النوع الأخير لكان العبد مستطيعا تاما من كل فعل أراده ، ولزم التفويض. وقولهم عليهم السلام : « أبى الله أن بجري الأشياء إلا بأسبابها » (6) ناظر إلى ذلك.

فعلم من ذلك أن السبب قسمان : سبب طبيعي كطلوع الشمس لوجود النهار ، وسبب غير طبيعي كجعل الله تعالى إصابة العين والسحر سببا مستلزما لوجود

Halaman 421

Fawaid Madaniyya | Usul