418

Fatawa al-Iraqi

فتاوى العراقي

Editor

حمزة أحمد فرحان

Penerbit

دار الفتح

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1430 AH

والدّين(١)، ولا يقال: ليس للحاكم قبض ديون الغائبين، لأنّ ذلك إذ لم يكن له سبب يقتضيه، لأنّه بقبضه ينقله من الذمّة إلى الأمانة، فبقاؤه في ذمّة المديون أغبط لصاحبه(٢)، أمّا حيث وجب عليه حقّ فإنّه يستخرج دينه ليوثّ ذلك الحقّ، ولا يقال: في توفية الحاكم من هذا الدّين حجر على المديون، لأنّ الخيرة إليه في الوفاء من أي جهة أراد، لأنّا نقول ذلك، وكذلك في وفاء دينه من عينٍ مخصوصة تحجير عليه، لأنّه قد لا يريد الوفاء من هذا الكيس المخصوص، وإنّما يريد الوفاء من غيره، فكذلك إذا حضر تخيّ، وإذا غاب قام الحاكم مقامه، فله فعل ما كان المديون يفعله، وصارت الخيرة التي للمديون للحاكم، ولا يقال: قد قالوا: (يجوز الظفر من مال غريم الغريم، ولا تُسمع الدعوى على غريم الغريم(٣))(٤)، لأنّ ذلك مع حضور الغريم(٥)، أمّا إذا غاب وثبت حق صاحب الدّين، فرفع غريم غريمه ليستوفي منه الدّين ويوفى به المدّعى فلا منع منه، لا سيما إذا تعيّن ذلك طريقاً لوفائه، والمدّعي لا يأخذه بيده، وإنّما الحاكم يقبضه بنفسه(٦) أو بمن يقيمه لذلك، ثمّ يقبضه لصاحب الدّين، والله أعلم.

(١) اعتمد ذلك الشهاب الرملي في حاشيته على أسنى المطالب (٣١٧/٤)، وابن حجر في تحفة المحتاج (١٧٢/١٠)، والشمس الرملي في نهاية المحتاج (٢٥٨/٨).

(٢) وذلك لأن المال في حالة الدين يضمنه المدين إذا هلك، بخلاف ما لو قبضه القاضي وهلك، لأن يده عليه يد أمانة لا ضمان، ولذلك قال النووي في الروضة (١٩٨/١١-١٩٩): (وللقاضى إقراض مال الغائب ليحفظه بحفظه في الذمة).

(٣) عبارة: (ولا تُسمع الدعوى على غريم الغريم) سقطت من الفرع.

(٤) انظر: النووي، روضة الطالبين ٦/١٢.

(٥) أو غيابه ولم يكن دينه ثابتاً على غريم الغريم، كما قال ابن حجر في تحفة المحتاج (١٠/ ١٧٢)، والشمس الرملي في نهاية المحتاج (٢٥٨/٨).

(٦) في الأصل: (لنفسه).

416