405

Fatawa al-Iraqi

فتاوى العراقي

Editor

حمزة أحمد فرحان

Penerbit

دار الفتح

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1430 AH

((كتاب الأيمان))(١)

مسألة [١٦٤]: سئلت عمّن حلف لا يتسرّى(٢) وكان متسرّياً، بأن يكون عنده جارية حصَّنها عن الأعين ووطئها وأنزل، هل يحنث باستدامة ذلك أم لا؟

فأجبت: بأنّ الظاهر أنّ التسرّي مثل التزوج، فلا يحنث باستدامته كما لا يحنث باستدامة التزوّج(٣)، فإنّه لا يقال: (تسرّيت شهراً)؟ كما لا يقال: (تزوّجت

(١) الأيمان- بفتح الهمزة - جمع يمين، وأصلها في اللغة اليد اليمين، وأطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا يأخذ كل واحد منهم بيمين صاحبه، وسمي العضو باليمين لوفور قوته، ولما كان الحلف يقوي الحنث على الوجود أو العدم سمي يمينا.

وفي الاصطلاح: تحقيق ما يحتمل المخالفة أو تأكيده بذكر اسم الله، أو صفة من صفات ذاته. ماضيا كان أو مستقبلا، نفيا أو إثباتا، ممكنا كحلفه ليدخلن الدار، أو ممتنعا كحلفه ليقتلن الميت، صادقة كانت أو كاذبة، مع العلم بالحال أو الجهل به، وخرج بالتحقيق لغو اليمين، فليست يمينا. (الشربيني، مغني المحتاج ٣٢٠/٤، وشرح ابن قاسم الغزي ٣٢١/٢-٣٢٢).

(٢) قال النووي في الروضة (١١/ ٨٥):(لو حلف لا يتسرى فثلاثة أوجه: الأصح المنصوص أن التسري إنما يحصل بثلاثة أشياء: ستر الجارية عن أعين الناس، والوطء، والإنزال. والثاني: يكفي الستر. والثالث: يكفي الوطء. (وانظر: الشيرازي، المهذب ٥١٦/٤).

(٣) اعتمد هذه الفتوى ابن حجر في تحفة المحتاج (٢٤/١٠)وقال رداً على من اعترض عليها وادعى عدم المساواة بين التزوج والتسري: (والأولى على رأي الرافعي منع أن التزوج هو ما ذكر لا غير [أي أنه مجرد إيجاب وقبول]، بل يُطلق لغةً وعرفاً على الصفة الحاصلة بعد الصيغة، فساوى التسري). وقد نقل هذه الفتوى الشهاب الرملي في حاشيته على أسنى المطالب (٢٥٠/٤-٢٥١) وخالف الولي العراقي فيها، فقال بعد ما نقلها: (وقد أفتيتُ بحنثه باستدامة التسري، إذ هو أن يحجب=

403