ثمَّ إنَّ التَّخصيصَ الذي وَرَدَ على الآية بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِنَا الْحُسْنَ أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ﴾ [الأنبياء: ١٠١]، لا يشملُ الشمسَ والقمرَ لأنَّهما ليسا من ذواتِ الأرواح؛ فضلاً عن أن يكونا قبل المسيح وعُزَيرِ والملائكةِ الذين نزَلَ التخصيصُ بسببهم، ولو كانا من ذوات الأرواح فلله سبحانه وتعالى أن يفعلَ ما يَشاءُ، لا يُسأَلُ عمَّا يفعل، والله سبحانه أعلم.
***
[١٣١] ومنها أيضاً مسالة
في قول عائشة رضي الله عنها: ((تُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ وَِّ بَيْنَ سَحْرِيْ وَنَحْرِيْ))(١)، وفي الرواية الأخرى: ((بَيْنَ حَاقِتِي وَذَاقِنَتِي))(٢)، ما معنى ذلك؟
= لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُهُمَا فِي الدُّنْيَا لِيَعْلَمُوا أَنَّ عِبَادَتَهِمْ لَهُمَا كَانَتْ بَاطِلاً، وَقِيلَ: إِنَّهُمَا خُلِقَا مِنَ النَّارِ فَأُعِيدَا فِيهَا))، وَقَالَ الإسماعيلي: ((لاَ يَلْزَم مِنْ جَعْلِهِمَا فِي النَّارِ تَعْذِيبِهمَا، فَإِنَّ لِلَّهِ فِي النَّارِ مَلاَئِكَة وَحِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا لِتَكُونَ لِأَهْلِ النَّار عَذَابًا وَآلَةٌ مِنْ آلاَتِ العَذَابِ وَمَا شَاءَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، فَلاَ تَكُون هِيَ مُعَذَّبَة)) ، ينظر: ((فتح الباري)) (٦ / ٣٦١).
(١) أخرجه البخاري في عدة مواضع بألفاظ قريبة، أولها: في الجنائز، باب (٩٦): ما جاء في قبر النَّبِيّ ﷺ وأبي بكر وعمر، رقم (١٣٨٩)، ومسلم في فضائل الصحابة، باب (١٣): في فضل عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، رقم (٢٤٤٣).
(٢) أخرجه البخاري في المغازي، باب (٨٤): مرض النَّبِيّ ﷺ ووفاته، رقم (٤٤٤٦)، ولفظه عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: ((مَاتَ النَّبِيّ ﷺ وَإِنَّهُ =