القديم في هذه المسألة وتفصيل القول فيها، وأن إطلاق القول أن القرآن هو الحرف والصوت أو ليس بحرف ولا صوت، كلاهما بدعة حدثت بعد المائة الثالثة، [لم يتكلم الإمام أحمد ولا غيره من الأئمة بهذا التركيب نفيًا ولا إثباتًا] (^١). وقلت: هذا جوابي.
وكانت هذه المسألة: قد أرسل بها طائفة من المعاندين المتجهمة ممن كان بعضهم حاضرًا في المجلس فلما وصل إليهم الجواب أسكتهم، وكانوا قد ظنوا أني إن أجبت بما في ظنهم أن أهل السنة تقوله، حصل مقصودهم من الشناعة، وإن أجبت بما يقولونه هم، حصل مقصودهم من الموافقة، فلما أجيبوا بالفرقان الذي عليه أهل السنة، وليس هو ما يقولونه هم، ولا ما ينقلونه عن أهل السنة، [أو قد] (^٢) يقوله بعض الجهال، بهتوا لذلك.
وفيه: أن القرآن كله كلام الله حروفه ومعانيه ليس القرآن اسمًا لمجرد الحروف ولا لمجرد المعاني (^٣).
وقلت في ضمن الكلام لصدر الدين بن الوكيل -لبيان كثرة تناقضه، وأنه لا يستقر على مقالة واحدة، وإنما يسعى في الفتن والتفريق بين المسلمين-: عندي عقيدة للشيخ أبي البيان (^٤) فيها: «أن من قال: إن حرفًا من القرآن مخلوق
(^١) حكاية المناظرة في الواسطية ضمن جامع المسائل (٨/ ١٨٥).
(^٢) هكذا في العقود الدرية (ص:٢٧٩) وفي مجموع الفتاوى (إذ قد).
(^٣) قال الشيخ في الواسطية: «وهو كلام الله؛ حروفه ومعانيه؛ ليس كلام الله الحروف دون المعاني ولا المعاني دون الحروف». الواسطية ضمن مجموع الفتاوى (٣/ ١٤٤)
(^٤) هو أبو محمد المعافى بن إسماعيل بن الحسين بن أبي السنان الشيباني الموصلي الشافعي، الملقب بجمال الدين، كان مفسرًا عارفًا بالحديث والأدب وله «نهاية البيان في تفسير القرآن» «والكامل، والموجز» وكلاهما في الفقه، توفى بالموصل (ت: ٦٣٠ هـ). انظر: تاريخ إربل (٢/ ٦٢)، معجم المؤلفين (١٢/ ٣٠١)، الأعلام للزركلي (٢/ ٨٩٦). والعقيدة التي أشار إليها شيخ الإسلام لم أقف عليها.