لكان مخالفة المعصوم للمعصوم ممتنعة، وقد كان الحسن في أمر القتال يخالف أباه ويكره كثيرًا مما يفعله ويرجع علي ﵁ في آخر الأمر إلى رأيه وتبين له في آخر عمره أن لو فعل غير الذي كان فعله لكان هو الأصوب …، وقد وصى الحسن أخاه الحسين بأن لا يطيع أهل العراق ولا يطلب هذا الأمر وأشار عليه بذلك ابن عمر وابن عباس وغيرهما ممن يتولاه ويحبه، ورأوا أن مصلحته ومصلحة المسلمين ألا يذهب إليهم، ولا يجيبهم إلى ما قالوه من المجيء إليهم والقتال معهم؛ وإن كان هذا هو المصلحة له وللمسلمين، ولكنه ﵁ فعل ما رآه مصلحة والرأي يصيب ويخطئ، والمعصوم ليس لأحد أن يخالفه؛ وليس له أن يخالف معصومًا آخر؛ إلا أن يكونا على شريعتين كالرسولين ومعلوم أن شريعتهما واحدة» (^١).
١٠) تراجع الإمام عن قوله دليل واضح على عدم عصمته، وقد ثبت عن علي ﵁ التراجع عن مسائل كثيرة، منها: رجوعه عن خطبة بنت أبي جهل (^٢) و"قوله في أمهات الأولاد فإن له فيها قولين: أحدهما المنع من بيعهن، والثاني إباحة ذلك. والمعصوم لا يكون له قولان متناقضان" (^٣).
١١) وأما قولهم: بأنه لو لم يكن الإمام معصومًا لافتقر إلى إمام آخر؛ لأن العلة المحوجة إلى الإمام هي جواز الخطأ على الأمة، فلو جاز الخطأ عليه لاحتاج إلى إمام آخر فيلزم التسلسل.
فقد أجاب عنه شيخ الإسلام بما لا مزيد عليه فقال: «لِمَ لا يجوز أن يكون إذا أخطأ الإمام كان في الأمة من ينبهه على الخطأ، بحيث لا يحصل اتفاق المجموع على الخطأ، لكن إذا أخطأ بعض الأمة، نبهه الإمام أو نائبه أو غيره، وإن أخطأ
(^١) مجموع الفتاوى (٣٥/ ١٢٥ - ١٢٦).
(^٢) انظر: منهاج السنة النبوية (٦/ ٢٩)، وقد روى الحديث ابن ماجه في سننه (١٩٩٩)، وأحمد في فضائل الصحابة (١٣٢٩).
(^٣) مجموع الفتاوى (٣٥/ ١٢٦).