512

Basic Introductions to the Sciences of the Quran

المقدمات الأساسية في علوم القرآن

Penerbit

مركز البحوث الإسلامية ليدز

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Lokasi Penerbit

بريطانيا

وصحّ عن عمر بن الخطّاب، ﵁، قال: «لا يقرأ الجنب القرآن»، وعن عليّ بن أبي طالب، ﵁، سئل عن الجنب: أيقرأ القرآن؟ قال: «لا، ولا حرفا» (١).
فهذا وشبهه ممّا يحسن الانتهاء إليه ولا يجب؛ لأنّ الوجوب حكم الله ورسوله ﷺ، ولم يثبت هنا، وإنّما أقصى ما يفيده المنقول الثّابت عن النّبيّ ﷺ هو النّدب إلى ذلك.
أمّا الحائض، فأمرها أيسر من الجنب؛ لأنّ حيضتها ليست في يدها، وهي تجلس الأيّام لا تصلّي انتهاء عند نهي الله ورسوله ﷺ، فلا يصلح أن تحجب فيها عن سائر الأعمال الصّالحة، دون أن يمنعها من ذلك الله ورسوله ﷺ، وحيث علمت عدم ثبوت مانع يمنعها من قراءة القرآن، فيبقى حالها على الأصل في الجواز.
بل تأكّد لنا ذلك بأكثر من هذا الاستدلال، ومحلّ بيانه غير هذا الموضع.
المسألة الثّالثة: طهارة الموضع الّذي يقرأ فيه:
ينبغي لقارئ القرآن أن لا يقرأ إلّا في محلّ طاهر، تعظيما للقرآن؛ فإنّه أعظم الذّكر، وقد ثبت من حديث عبد الله بن عمر، ﵄:

(١) أمّا الرّواية عن عمر، فأخرجها ابن أبي شيبة (رقم: ١٠٨٠) بإسناد صحيح، والرّواية عن عليّ، أخرجها أبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص: ١٩٧) بإسناد حسن، وأدرجها بعضهم في حديث مرفوع، وهو خطأ.

1 / 525