اختار خلقه، فاختار منهم بني آدم، ثم اختار بني آدم، فاختار منهم العرب، ثم اختار العرب، فاختار منهم قريشا، ثم اختار قريشا، فاختار منهم بني هاشم، ثم اختار بني هاشم، فاختارني، فلم أزل خيارا من خيار، ألا من أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم» (^١).
وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «بعثت من خير قرون بني آدم قرنا، فقرنا، حتى كنت من القرن الذي كنت فيه» (^٢).
الجماعة من الناس يسموا قرنا، لأنهم إقترنوا في زمان واحد، أي اجتمعوا، وقيل: القرن اسم للزمان، وهو مائة سنة، وقيل: ثمانين، والتعمير ستون سنة، وقيل: سبعون، وقيل: أربعون (^٣). حكاه أبو عبد الله الكوسى.
فائدة:
ذكر مالك في الموطأ في أحد الأحاديث الأربعة التي لا توجد إلا فيه: «أن رسول الله ﷺ، رأى أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل ما بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر» (^٤).
اختلف العلماء في ليلة القدر: هل هي باقية، أو رفعت؟ فقيل: هي من
(^١) حديث ابن عمر: أخرجه البيهقي في الدلائل ١/ ١٧١، والحاكم في المستدرك ٤/ ٧٣، وذكره القاضي عياض في الشفا ١/ ٨٤ وعزاه للطبري، وابن كثير في البداية ٢/ ٢٤٠ وقال: هذا حديث غريب. واللفظ لرواية الطبري.
(^٢) حديث أبي هريرة: أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المناقب باب صفة النبي ﷺ برقم (٣٥٥١) ٤/ ٢٠١، وأحمد في المسند ٢/ ٣٧٣، والبيهقي في الدلائل ١/ ١٧٥، وذكره القاضي عياض في الشفا ١/ ٤٨.
(^٣) انظر: ابن منظور: اللسان مادة «قرن».
(^٤) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٣٢١ عمن يثق به من أهل العلم أن النبي ﷺ قال ذلك، وذكره القرطبي في الجامع ٢٠/ ١٣٣.