قلت: ويمكن الجمع بينهما، وأن يكون كلاهما أسس على التقوى، فقد روي عن عبد الله بن بريدة في قول الله ﷿ ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ (^١) قال: إنما هي أربعة مساجد، لم يبنهن إلا نبيّ: الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل ﵉، وبيت أريحا ببيت المقدس بناه داود وسليمان ﵉، ومسجد المدينة، ومسجد قباء اللذين أسسا على التقوى بناهما رسول الله ﷺ (^٢).
وإذا قيل: المسجدان بالإطلاق، فالمراد بهما مسجد مكة والمدينة، وهذا من الكلام المزدوج مثل أن يقال: «الحرمان - أيضا - حرماهما، والجديدان: الليل والنهار، والأعذبان: الريق والخمر، والأطيبان: النوم والنكاح، والأبيضان: اللبن والماء، والأسودان: الماء والتمر ويقال الليل والحرة، والأصفران: الذهب والحرير، والأحمران: اللحم والخمر، والعشاءان:
المغرب والعشاء، والبائعان: البائع والمشتري، والمكتان: مكة والطائف، والخافقان: المشرق والمغرب، والعراقان: البصرة والكوفة، والقمران:
الشمس والقمر ويقال: أبو بكر وعمر ﵄، والأبوان: الأب والأم، والعمران: أبو بكر وعمر ﵄، والأبيضان في المرأة:
الشحم والشباب، والعصران: الغداة والعشي، والملوان: الليل والنهار» (^٣).
(^١) سورة التوبة آية (٣٦).
(^٢) كذا ورد عند السمهودي في وفاء الوفا ص ٧٩٩ نقلا عن المصنف.
(^٣) راجع هذه المفردات اللغوية من الكلام المزدوج عند ابن سيده في كتابه المخصص ١٣/ ٢٢٣ - ٢٢٨، والسيوطي في المزهر ٢/ ١٧٣ - ١٧٤،١٨٦.