حتى نزل بهم في شهر ربيع الآخر سنة أربع من الهجرة (^١)، فتحصنوا في الحصون، فأمر النبي ﷺ، بقطع نخيلهم وتحريقها، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فسألوا رسول الله ﷺ، أن يجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح، ففعل، فخرجوا إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشام، وخلوا الأموال فقسمها رسول الله ﷺ على المهاجرين الأولين دون الأنصار، إلا أن سهل بن حنيف، وأبا دجانة سماك بن خرشة ذكرا فقرا، فأعطاهما رسول الله ﷺ، ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان: يامين بن عمير، وأبو سعد بن وهب أسلما على أموالهما فأحرزاهما (^٢).
وأنزل الله تعالى في بني النضير سورة الحشر بأسرها (^٣).
وكانت نخيل بني النضير تسمى «بويرة» - حكاه صاحب رفع الغواشي - وقيل: بويرة اسم بلدة أو موضع من مواضع بني النضير (^٤).
(^١) حاصرهم رسول الله ﷺ ست ليال، وقيل خمسة عشر يوما حتى صالحوه.
انظر: الواقدي: المغازي ١/ ٣٦٣، ابن هشام: السيرة ٢/ ١٩١، ابن سعد: الطبقات ٢/ ٥٧.
(^٢) الفصل ومن أوله كذا ورد عند ابن النجار في الدرة الثمينة ٢/ ٣٥٠، ابن الضياء في تاريخ مكة ص ١٥٧، النهرواني في تاريخ المدينة (ق ٧١ - ٧٢).
(^٣) يذكر فيها تعالى ما أصابهم من نقمته، وما سلط عليهم به رسوله ﷺ، وما عمل فيهم، وأورد ابن هشام هذه الآيات الكريمة من سورة الحشر وفسر بعض الغريب.
انظر: الواقدي: المغازي ١/ ٣٨٠، ابن هشام: السيرة ٢/ ١٩٢، ابن النجار: الدرة الثمينة ٢/ ٣٥١.
(^٤) يروي ابن سعد في الطبقات ٢/ ٥٨ عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ، حرق نخل بني النضير وهي البويرة. والبويرة: موضع منازل بني النضير، وهي من جهة قبلة مسجد قباء إلى جهة الغرب. انظر: ياقوت: معجم البلدان ١/ ٥١٢، الفيروز ابادي: المغانم ص ٦٦، السمهودي: وفاء الوفا ص ١١٥٦.