الباب الخامس
في ذكر إجلاء بني النضير من المدينة
وحفر الخندق وقتل بني قريظة بالمدينة
وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول
في ذكر إجلاء بني النضير من المدينة
اعلم أن النبي ﷺ، كان قد عقد حلفا بين بني النضير من اليهود وبين بني عامر، فعدا عمرو بن أمية الضمري [من بني ضمرة] (^١) على رجلين من بني عامر فقتلهما (^٢)، فأتى النبي ﷺ بني النضير يستعينهم في دية القتيلين، فقالوا: نعم، ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذا، وكان رسول الله ﷺ قاعدا إلى جنب جدار من بيوتهم - أفمن رجل يعلو على هذا البيت، فيلقي عليه صخرة؟ فصعد أحدهم (^٣) لذلك، فأتى رسول الله ﷺ، الخبر من السماء، فقام ورجع إلى المدينة وأخبر أصحابه الذين معه منهم: أبو بكر، وعمر، وعلي ﵃، وأمرهم بالتهيؤ لحربهم، وسار
(^١) في الأصل، و(ط): «من بني النضير»، والصواب ما أثبتناه، لأن عمرو بن أمية ينسب إلى بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة.
انظر: ابن عبد البر: الاستيعاب ٣/ ١١٦٢.
(^٢) كان مع العامريين عقد وجوار من رسول الله ﷺ، لم يعلم به عمرو بن أمية، فأمهلهما حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما، وهو يرى أنه أصاب بهما ثؤرة من بني عامر فيما أصابوا من أصحلب رسول الله في بئر معونة.
انظر: الواقدي: المغازي ١/ ٣٦٣، ابن هشام: السيرة ٢/ ١٨٦.
(^٣) انتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب.
انظر: الواقدي: المغازي ١/ ٣٦٤، ابن هشام: السيرة ٢/ ١٩٠، ابن سعد: الطبقات ٢/ ٥٧.