986

The Creed of Ahl al-Sunnah Regarding the Companions

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

﵄، فطعنهم على عائشة بهذا واضح البطلان.
ومن مطاعنهم في حق عائشة ﵂ أنهم يقولون: "كيف أطاعها على خروجها إلى البصرة عشرات الآلاف من المسلمين وساعدوها على حرب علي ولم ينصر أحد منهم بنت رسول الله ﷺ لما طلبت حقها من أبي بكر، ولا شخص واحد كلمه بكلمة واحدة"١.
والرد على هذا:
يقال لهم: إن قولكم هذا من أعظم الحجج عليكم، فإنه لا يشك عاقل أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كانوا يحبون النبي ﷺ ويعظمونه ويعظمون قبيلته وبنته أعظم من أبي بكر وعمر ﵄ ولو لم يكن هو رسول الله ﷺ فكيف إذا كان هو رسول الله ﷺ الذي هو أحب إليهم من أهليهم وأنفسهم فلا يستريب عاقل أن قريشًا وغير قريش كانت تدين لبني عبد مناف وتعظمهم أعظم مما يعظمون بني تيم وعدي ولهذا لما مات رسول الله ﷺ وتولى أبو بكر قيل لأبي قحافة "مات رسول الله ﷺ"، فقال: "حدث عظيم، فمن ولي بعده؟ "قالوا: ابنك، قال: وهل رضيت بذلك بنو عبد مناف وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم، قال: لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع"٢.
فإذا كان المسلمون كلهم ليس فيهم من قال: إن فاطمة ﵂ مظلومة ولا أن لها حقًا عند أبي بكر وعمر ﵄ ولا أنهما ظلماها ولا تكلم أحد في هذا بكلمة واحدة، دل ذلك على أن القوم كانوا يعلمون أنها ليست مظلومة، إذ لو علموا أنها مظلومة لكان تركهم لنصرتها إما عجزًا عن نصرتها وإما إهمالًا وإضاعة لحقها، وإما بغضًا فيها، إذ الفعل الذي يقدر عليه

١ـ منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة ٢/١٨٣، وانظر الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم ٣/١٦١-١٦٢، انظر الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ١/٢٩٢ وما بعدها.
٢ـ الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/١٨٤، الاستيعاب على حاشية الإصابة ٢/٢٤٧.

3 / 1109