في هذه البيعة ذلك أن يد الرسول ﷺ نابت عن يده في عقد البيعة عنه وجميع الصحابة بايعوا بأيدي أنفسهم إلا عثمان، فإن أشرف يد في الوجود نابت عن يده في إعطاء بيعته، ولو لم يكن لعثمان من الشرف في حياته كلها إلا مبايعة الرسول ﷺ عنه بيده يوم الحديبية لكفاه.
ومن مطاعنهم في حق ذي النورين ﵁ أنهم يقولون: "إنه أحدث أذانًا يوم الجمعة زائدًا على أذان الرسول ﷺ وهو بدعة محرمة حتى صار سنة يعمل به بعده إلى اليوم"١.
والرد على هذا الهراء:
أن عليًا ﵁ كان أحد الموافقين على هذا الأذان في حياة عثمان وبعد قتله، ولهذا لما صار خليفة للمسلمين لم يأمر بإزالته كما أمر بما أنكره من ولاية طائفة من عمال عثمان بل أمر بعزل معاوية وغيره، ومعلوم أن إبطال هذه البدعة كان أهون عليه من عزل أولئك ومقالتهم، ولو أزال ذلك لعلمه الناس ونقلوه، فإن زعموا أن الناس كانوا لا يوافقونه على إزالتها يقال لهم: فهذا دليل على أن الناس وافقوا عثمان على استحبابها واستحسانها حتى الذين قاتلوا مع علي كعمار وسهل بن حنيف وغيرهما من السابقين الأولين وأكابر الصحابة لو أنكروا ذلك لم يخالفهم غيرهم وإن قدر أن في الصحابة من كان ينكر ذلك، ومنهم من لا ينكره كان ذلك من مسائل الاجتهاد ولم يكن هذا مما يعاب به عثمان"٢.
ومما طعنوا به على عثمان ﵁ أنهم يزعمون: "أن كل الصحابة تبرؤوا من عثمان فكانوا بين قاتل له وراض بقتله، ويزعمون أيضًا: أن
١ـ انظر منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة ٣/١٧٣، حق اليقين في معرفة أصول الدين لعبد الله شبر ١/١٩٢.
٢ـ انظر منهاج السنة ٣/٢٠٤.