وكما هو ظاهر هذا الحديث أن معاوية ﵁ كان يرى أن القصر رخصة وأن المسافر مخير بين القصر والإتمام، ولذلك صلى العصر أربعًا.
فلا وجه للرافضة يسوغ لهم الطعن على عثمان بإتمامه ما صلاه من الرباعية أثناء سفره للحج سنة ٢٩، إذ كان ذلك اجتهادًا منه حيث بلغه أن بعض الناس افتتنوا بالقصر، وعمدوا إلى فعل ذلك في منازلهم فأداه اجتهاده ﵁ إلى أن سنة القصر ربما أدت إلى إسقاط الفريضة فتركها سدًا للذريعة وهو مأجور على هذا الاجتهاد أصاب أم أخطأ.
ومما طعن به الرافضة على عثمان ﵁ أنهم يقولون: "إنه انهزم يوم حنين وفر يوم أحد وتغيب عن بدر وبيعة الرضوان"١.
والرد على طعنهم عليه بهذا:
يقال لهم: "أما طعنكم عليه بيوم حنين، فإنه لم يبق إلا نفر يسير مع رسول الله ﷺ ولكن لم يجر في الأمر تفسير من بقي ممن مضى في الصحيح، وإنما هي أقوال، منها أنه ما بقي معه إلا العباس وابناه عبد الله وقثم، فناهيك بهذا الاختلاف وهو أمر قد اشترك فيه الصحابة وقد عفا الله عنه ورسوله فلا يحل ذكر ما أسقطه الله ورسوله والمؤمنون"٢، وأما طعنهم عليه بقولهم إنه فرّ يوم أحد فيجاب عنه أيضًا:، بأن الله - جل وعلا - عفا عنه وغفر له.
وأما تغيبه عن بدر، فإنه كان تحته بنت رسول الله ﷺ وكانت مريضة، فقال له رسول الله ﷺ: "إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه".
وأما تغيبه عن بيعة الرضوان، فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول الله ﷺ عثمان وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان
١ـ انظر الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم ٣/٣٤، منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة ٣/١٧٣.
٢ـ العواصم من القواصم ص/١٠٣-١٠٤.